مكيِّف السِّجن

61529907_196228774674121_4793250366386864128_o

مع الحر الشديد، ذاكرتي وقلبي مع الأسيرات، بل كلي أعود إلى السجن.
في مثل هذه الأيام الجافة، كان الحر يكاد يقتلنا ونحن في زنزانة ليس بها نافذة أو طاقة صغيرة تدخل لنا بعض الهواء وتغيره من خلالها لنجدد الأنفاس فيها.


زنزانة مكتظة بثماني أسيرات وأغراضهن وحاجيات العيش الأساسية لهن. 
في الصيف تسمح لنا إدارة مصلحة السجون بإدخال مروحة كهربائية إلى الزنزانة، ولكن هذه المروحة بعد نصف ساعة من تشغيلها تصبح أداة لزيادة الحر وليس لتخفيفه.
أما أنا فكانت معاناتي مع هذه المروحة مضاعفة بالإضافة إلى نسبة الرطوبة مع ضيق التنفس والربو الذي كان السجن سببًا لإصابتي به ليلازمني كل العمر، بدأت عوارض الربو تظهر عندي في فترة السجن الأولى وقت التحقيقات التي استمرت 21 يومًا وبسبب وجودي في زنزانة الجلمة الانفرادية الرمادية، حيث لم أتلق علاجًا أبدا، مما جعل المشكلة تتفاقم. من اعتقل يعرف معنى هذه الزنزانة الانفرادية الرمادية في سجن الجلمة وما يحصل بها! لا أريد الحديث اليوم عن هذه الزنزانة الرمادية إنما عن الحر في السجن.
في السجن ومع درجة الحرارة الشديدة وقلة الحيلة وكثرة القيود يولد التحدي لإيجاد الحلول من أبسط الأشياء المتوفرة، استطعنا نحن الأسيرات اختراع مكيف صغير لتخفيف درجة الحرارة التي نعاني منها في الزنازين.
هذا المكيف ليس إلا قنينة ماء كنا نضعها في الثلاجة “الفريزر” وننتظر حتى تتجمد المياه بها، ثم نأخذها معنا، نضعها على “البرش” وتحت الغطاء قريبة من أجسامنا أو حتى عليها، فتمنحنا القنينة البرودة المطلوبة لبضع ساعات حتى تسخن وتذوب فنعيد الكرة مرة أخرى ونأتي بقنينة مثلجة أخرى.
هذا المكيف يستعمل أيضًا في الشتاء وفي البرد الشديد حيث تمنع إدارة السجن إدخال مدفأة إلى الزنزانة، فكانت القنينة هي أيضًا مدفئة تمنحنا الحرارة، بعد أن نضع بها الماء المغلي ونقوم بنفس الأمر.
للقنينة الفارغة بالسجن قيمة كبيرة وأهمية بالغة، ليس للشرب فقط إنما للتغلب على حرارة الصيف الشديدة وبرد الشتاء القاسي، فكلما رأيتم قنينة بلاستيك فارغة تذكروا الأسيرات في سجن الدامون. تذكروا معاناتهن في هذا المعتقل.

مع الحر الشديد، ذاكرتي وقلبي مع الأسيرات، بل كلي أعود إلى السجن.
في مثل هذه الأيام الجافة، كان الحر يكاد يقتلنا ونحن في زنزانة ليس بها نافذة أو طاقة صغيرة تدخل لنا بعض الهواء وتغيره من خلالها لنجدد الأنفاس فيها.


زنزانة مكتظة بثماني أسيرات وأغراضهن وحاجيات العيش الأساسية لهن. 
في الصيف تسمح لنا إدارة مصلحة السجون بإدخال مروحة كهربائية إلى الزنزانة، ولكن هذه المروحة بعد نصف ساعة من تشغيلها تصبح أداة لزيادة الحر وليس لتخفيفه.
أما أنا فكانت معاناتي مع هذه المروحة مضاعفة بالإضافة إلى نسبة الرطوبة مع ضيق التنفس والربو الذي كان السجن سببًا لإصابتي به ليلازمني كل العمر، بدأت عوارض الربو تظهر عندي في فترة السجن الأولى وقت التحقيقات التي استمرت 21 يومًا وبسبب وجودي في زنزانة الجلمة الانفرادية الرمادية، حيث لم أتلق علاجًا أبدا، مما جعل المشكلة تتفاقم. من اعتقل يعرف معنى هذه الزنزانة الانفرادية الرمادية في سجن الجلمة وما يحصل بها! لا أريد الحديث اليوم عن هذه الزنزانة الرمادية إنما عن الحر في السجن.
في السجن ومع درجة الحرارة الشديدة وقلة الحيلة وكثرة القيود يولد التحدي لإيجاد الحلول من أبسط الأشياء المتوفرة، استطعنا نحن الأسيرات اختراع مكيف صغير لتخفيف درجة الحرارة التي نعاني منها في الزنازين.
هذا المكيف ليس إلا قنينة ماء كنا نضعها في الثلاجة “الفريزر” وننتظر حتى تتجمد المياه بها، ثم نأخذها معنا، نضعها على “البرش” وتحت الغطاء قريبة من أجسامنا أو حتى عليها، فتمنحنا القنينة البرودة المطلوبة لبضع ساعات حتى تسخن وتذوب فنعيد الكرة مرة أخرى ونأتي بقنينة مثلجة أخرى.
هذا المكيف يستعمل أيضًا في الشتاء وفي البرد الشديد حيث تمنع إدارة السجن إدخال مدفأة إلى الزنزانة، فكانت القنينة هي أيضًا مدفئة تمنحنا الحرارة، بعد أن نضع بها الماء المغلي ونقوم بنفس الأمر.
للقنينة الفارغة بالسجن قيمة كبيرة وأهمية بالغة، ليس للشرب فقط إنما للتغلب على حرارة الصيف الشديدة وبرد الشتاء القاسي، فكلما رأيتم قنينة بلاستيك فارغة تذكروا الأسيرات في سجن الدامون. تذكروا معاناتهن في هذا المعتقل.

تدوينات متعلقة