قطايف السِّجن

61528831_435833147242023_394185192119468032_n

بعد أن عشت أجواء العيد في سجن الدامون مع الأسيرات، أصبح للعيد طعم مختلف بعد أن نلت حريتي، فالعيد هناك يحمل الكثير من معاني التحدي ومشاعر الإثارة والوجع والذكريات في قلبي. 

مع اقتراب العيد نبدأ نحن الأسيرات بتجهيز القسم ترحيبًا له، وكأننا في السجن نريد نقل العيد وطقوسه إلى داخل الزنازين الموصدة، وإلى تلك الساحة المشبكة البائسة بأي ثمن، لاستحضار الفرحة رغم الألم والفقدان والوجع ليستمر النضال والبقاء، ولنشعر أننا على قيد الحياة، ولنحارب القيود التي تحيطنا من كل جانب. 
إحدى الأسيرات تأتي بنشا السحلب الذي يمكننا شراءه من مقصف السجن المعروف بـ “الكانتين”، لتخلطه مع الحليب وتخفقهما مع بعضهما البعض حتى تحصل على خليط متجانس، هذا الخليط هو حشو حلويات القطايف والبديل عن الجبن.
تمنع إدارة السجن إدخال الدقيق إلى القسم بزعمها أنه موادًا خطرة ويمكن أن يستخدم لصنع المتفجرات! مما يمنع الأسيرات من صنع العجين والحلويات أو الكعك، إلا أن ذلك لا يمنع الأسيرات بأن يخترعن عجينًا خاصًا بهن في السجن! 
معًا نجمِّع الخبز المقطع الافرنجي الاسفنجي على مدار أسبوع كامل بعد أن نقلل من أكلنا للخبز بقدر الإمكان ونحتفظ به من أجل صنع قطايف العيد أو حلويات العيد، نجتمع كمجموعة ونقوم بإزالة الأطراف والجوانب من هذا الخبز لنبقي منه اللبة الطرية واللينة لتتحول هذه القطع وتصبح هي عجينة القطايف والتي تحتاج إلى الرق من أجل إتمام المهمة. أيضًا أدوات العجن والخبز ليست متوفرة في السجن وتمتع مصلحة السجن إدخالها لنا، فتأتي أسيرة أخرى بالكوب البرتقالي البلاستيكي السميك والوحيد لنا في القسم، فجأة يتحول هذا الكوب البرتقالي إلى “شوبك”، لتقوم بدورها بعملية رق العجينة من خلاله. فتبدأ الأسيرة برق قطع الخبز هذه بواسطته حتى تتحول إلى رقائق رفيعة مالسة شبيهة بعجينة القطايف لتأتي بعدها عملية حشوها بخليط النشا والحليب فتغلق بطريقة فنية وفريدة أيضًا. 
أسيرة أخرى تضع الزيت في مقلاة صغيرة على البلاطة الكهربائية الصغيرة أيضًا وتبدأ بقلي حبات القطايف هذه واحدة تلو الأخرى وببطء شديد.
هكذا يتحول هذا الخبز الاسفنجي الافرنجي المقطع في السجن إلى حلويات لذيذة الطعم وذات نكهة مختلفة عن كل أنواع الحلوات الكثيرة الموجودة خارج السجن. 
بعد نيلي الحرية ما زلت أستصعب أكل الحلويات، بل الأصح لا أقدر على أكلها وتذوقها تأثرًا مني وتضامنًا مع الأسيرات اللتن لا زلن في ذاك السجن قابعات في تلك الزنازين ويأكلن فقط الحلويات المصنوعة من خبز السجن الاسفنجي المقطع ومن أقل الموارد المتوفرة لهن. هذا هو التحدي الحقيقي وهذه هي الحلويات المصنوعة من مبدأ الحاجة أم الإختراع هي الحلويات الحقيقية، هذه هي حبات القطايف المصنوعة في السجن، من وجع الحرمان والفقد إلا أنها الحلويات الوحيدة على هذه الأرض المليئة بالكرامة والعزة والتحدي والقوة والإصرار، هي القطايف الوحيدة المغموسة بقطر محلى بمعنى الانتصار الحقيقي.

بعد أن عشت أجواء العيد في سجن الدامون مع الأسيرات، أصبح للعيد طعم مختلف بعد أن نلت حريتي، فالعيد هناك يحمل الكثير من معاني التحدي ومشاعر الإثارة والوجع والذكريات في قلبي. 

مع اقتراب العيد نبدأ نحن الأسيرات بتجهيز القسم ترحيبًا له، وكأننا في السجن نريد نقل العيد وطقوسه إلى داخل الزنازين الموصدة، وإلى تلك الساحة المشبكة البائسة بأي ثمن، لاستحضار الفرحة رغم الألم والفقدان والوجع ليستمر النضال والبقاء، ولنشعر أننا على قيد الحياة، ولنحارب القيود التي تحيطنا من كل جانب. 
إحدى الأسيرات تأتي بنشا السحلب الذي يمكننا شراءه من مقصف السجن المعروف بـ “الكانتين”، لتخلطه مع الحليب وتخفقهما مع بعضهما البعض حتى تحصل على خليط متجانس، هذا الخليط هو حشو حلويات القطايف والبديل عن الجبن.
تمنع إدارة السجن إدخال الدقيق إلى القسم بزعمها أنه موادًا خطرة ويمكن أن يستخدم لصنع المتفجرات! مما يمنع الأسيرات من صنع العجين والحلويات أو الكعك، إلا أن ذلك لا يمنع الأسيرات بأن يخترعن عجينًا خاصًا بهن في السجن! 
معًا نجمِّع الخبز المقطع الافرنجي الاسفنجي على مدار أسبوع كامل بعد أن نقلل من أكلنا للخبز بقدر الإمكان ونحتفظ به من أجل صنع قطايف العيد أو حلويات العيد، نجتمع كمجموعة ونقوم بإزالة الأطراف والجوانب من هذا الخبز لنبقي منه اللبة الطرية واللينة لتتحول هذه القطع وتصبح هي عجينة القطايف والتي تحتاج إلى الرق من أجل إتمام المهمة. أيضًا أدوات العجن والخبز ليست متوفرة في السجن وتمتع مصلحة السجن إدخالها لنا، فتأتي أسيرة أخرى بالكوب البرتقالي البلاستيكي السميك والوحيد لنا في القسم، فجأة يتحول هذا الكوب البرتقالي إلى “شوبك”، لتقوم بدورها بعملية رق العجينة من خلاله. فتبدأ الأسيرة برق قطع الخبز هذه بواسطته حتى تتحول إلى رقائق رفيعة مالسة شبيهة بعجينة القطايف لتأتي بعدها عملية حشوها بخليط النشا والحليب فتغلق بطريقة فنية وفريدة أيضًا. 
أسيرة أخرى تضع الزيت في مقلاة صغيرة على البلاطة الكهربائية الصغيرة أيضًا وتبدأ بقلي حبات القطايف هذه واحدة تلو الأخرى وببطء شديد.
هكذا يتحول هذا الخبز الاسفنجي الافرنجي المقطع في السجن إلى حلويات لذيذة الطعم وذات نكهة مختلفة عن كل أنواع الحلوات الكثيرة الموجودة خارج السجن. 
بعد نيلي الحرية ما زلت أستصعب أكل الحلويات، بل الأصح لا أقدر على أكلها وتذوقها تأثرًا مني وتضامنًا مع الأسيرات اللتن لا زلن في ذاك السجن قابعات في تلك الزنازين ويأكلن فقط الحلويات المصنوعة من خبز السجن الاسفنجي المقطع ومن أقل الموارد المتوفرة لهن. هذا هو التحدي الحقيقي وهذه هي الحلويات المصنوعة من مبدأ الحاجة أم الإختراع هي الحلويات الحقيقية، هذه هي حبات القطايف المصنوعة في السجن، من وجع الحرمان والفقد إلا أنها الحلويات الوحيدة على هذه الأرض المليئة بالكرامة والعزة والتحدي والقوة والإصرار، هي القطايف الوحيدة المغموسة بقطر محلى بمعنى الانتصار الحقيقي.

تدوينات متعلقة