قصيدة الغزو الأخير

اَلْغَزْوُ الْأَخير

 (1)

مُدْخَلُ الْـمَدينَه

 

بَعْدَ لَـحَظـاتٍ طَويلَةٍ

تَـمَكَّنْتُ مِنْ فَتْحِ عُيونـي

خَيْبَتي تَسْبِقُ الْـمَوْتَ وَالرِّيحُ تُشْعِلُ الرَّغْبَهْ..

فـي ذٰلِكَ الضَّجيجِ وَقَلَقي الْـمُتَسامي

هُنا يَكْمُنُ الرُّعْبُ

أَنْ لا أُوْجَدَ ضِمْنَ حُدودِ هٰذِهِ الْـمَدينهْ

ضِمْنَ حَقِّي بِأَرْضي

اَلتَّحَدِّي فُرْصَتي الْوَحيدَهْ

كَيْ أَعْشَقَهَا بِهٰذا الْعُنْفِ..

 

(2)

عُمْقُ الْبَحْر

 

صامِتٌ أَنْتَ يَا بَـحْرُ..

وَأَنا الثَّرْثارَةُ الْوَحيدَهْ

أَنْكَفِئُ عَلى جُرْحِ انْتِظاري

كَلاجِئٍ يَعيشُ الْـحَياةَ بِبُطْءٍ

أَحْلامُه أُمٌّ ثَكْلى وَابْتِسامَتُهُ باهِتَهْ..

تَنْتَشِلُهُ مِنْ حالَةِ النَّوْمِ..

سِلاحُهُ أُمْنِيَةٌ

نَحْوَ طَريقِ عَوْدَةٍ

تَنْسَكِبُ مِنْ مَزاريبِ الْوَهْمِ

وَتَصُبُّ فـي الْغَزْوِ الْأَخيرِ

يَفْتَرِشُ الْـحِضْنَ وَيَنامُ مِئَةَ حُلْمٍ وَأَكْثَرْ

(3)

حَيْفا

 

اَلْـمَسافاتُ طَويلَةٌ

وَالرُّوحُ مُتْعَبَةٌ

اَلْأَيَّامُ بَطيئَةٌ

غارِقَةٌ في غَفْوَتِها تَنْتَظِرُ..

“وَحَيْفا مِنْ هُنا بَدَأَتْ”

تَضِجُّ فـي أَوْرِدَةِ الْعالَـمِ

أَعِدْنـي إِلَيْها يا رَوْنَقَ الْفُصولِ

لِأَرْتَوي مِنْ شَدْوِهَا الْأَخْضَرِ

وَأَذوبَ فـي مُقْلَةِ اللَّحْنِ

حَيْفا ضَوْءٌ

قالَتِ الشَّمْسُ فَلْأَرْحَلْ..

(4)

حَـمـامَة

 

اَلزَّمَنُ حَزينٌ

رَطْبٌ كَمُسْتَنْقَعٍ بِلَوْنِ الْـمَرارَةِ

يَتَفَرَّسُ الْوُجوهَ

قالَتِ الْـحَمـامَةُ بِحَنانٍ مَسْعورٍ

لِسِرْبِها الْـمَذْعورِ..

خُذوا مِنْ هَواءِ الْـمَدينَةِ

زَوَّادَةً لِغُرْبَتِنا

خُذوا مِنْهُ الْبَلْسَمَ

لِلْآهاتِ الْقادِمَة

 

(5)

وَداع

 

كَطِفْلٍ يُغادِرُ الرَّحِمَ

وَيَقْطَعُ حَبْلَ سُرَّتِهِ بِأَسْنانِهِ

أُمارِسُ طُقوسَ الْوَداعِ

وَفـي جَيْبِ سِرْوالـي صُراخُ جَدَّتـي

وَمِفْتاحُ الْبَيْتِ الْعَتيقِ

أَعيشُ عَلى شَظايا أَحْلامٍ

خَلَّفَها أَنْبِياءُ الشَّرْقِ الْـجَديدِ

لِلسَّاذِجينَ

حيلَةً إِلى اللَّا شَيْءِ

عَلى سَطْحِ فِكْرَةٍ اِسْمُها الْعَوْدَةُ

 

(6)

ضَياع

 

مَعْنى الضَّياعِ

أَنْ أُولَدَ فـي  وَطَني

وَأَشْعُرَ أَنِّـي بِمَنْفى 

أَقُوْلُـها لَكُمْ أَيُّها الْأَشْقِياءُ

خُذوا عَنِّي دِيمُقْراطِيَّةً

رَسَمَتْ سُهادَ الْـمَذْبَحَةِ

فـي عُيونـي

وَاتْرُكوا لـي دِكْتاتورِيَّةَ

امْرَأَةٍ اِسْمُها فِلَسْطينُ

بِنَظَراتِها أُعيدُ

تَأْكيدَ وُجودي

 (7)

وَطَن

 

إِنَّهُ هُناكَ..

وَلا شَيْءَ هُناكَ سِوى نَحْنُ

نُدافِعُ عَنْهُ، لِيَحْمينا..

وَنَموتَ فيهِ لِيَعيشَ فينا

يَـحْمِلُ اسْمَهُ الصَّغيرَ..

يُسافِرُ عَبْرَ أَحْلامِنا..

وَيَـحْلُمُ فينا..

آخِرُ حُروفِهِ نَحْنُ..

وَفـي الْبِدْءِ كانَ…

 وَطَنٌ

 

(8)

حُرِّيَّة

 

سَأَمْضَغُ قَيْدي..

أَحْرِقُ الظَّلامَ وَالْقُيودَ..

أَلْـحَقُ ما هَرَبَ مِنِّي

أَخْتَبِئُ داخِلي.. أَحُكُّني.. أَلوكُني..

وَأَعيشُ..

فَكُلُّ ما فِـيَّ يَتَنَفَّسُ..!

أَيَّتُها السَّمـاءُ

أَعْلَنْتُ الْفِرارَ إِلَيْكِ..

أَنا قادِمَةٌ

فَقَدْ رَحَلَ..

الْوَجَعُ عَنْ شَراييني

 (9)

حَنين

 

تَـحْتَلُّني خَـمـائِلُ الْوَهْمِ

تَتَّجِهُ نَحْوَ أَرْضِ لَـهْفَتي..

وَقَدْ جَفاها ضِياءُ الْبَقاءِ

يُهَدْهِدُ فـي أُذُنـي الْـحَنينُ

وَلا أَشْعُرُ إِلَّا بِكَدَماتِ حَسْرَةٍ

وَغِيابٍ مُـمْتَلِئٍ بِالْـحُضورْ..

 

(10)

مُنافَسَة

 

قُبَيْلَ الْـمُبارَزَةِ

اَلتَّقاطيعُ تُـحْدِثُ ضَجَّةً عَنيفَهْ

اَلْـمَلامِحُ مَـخْفِيَّةٌ وَراءَ الْأَقْنِعَهْ

اَلْفارِسُ يَنْظُرُ إلـى الْفارِسِ

وَكُلٌّ مِنْهُمـا يَقولُ لِلْآخَرِ

لَا تُؤاخِذْنـي إِنْ قَتَلْتُكَ..

وَلا يُدْرِكونَ أَنَّهُمْ إِخْوَهْ..

 

 (11)

قَصْف

 

أَنا وَأَنْتَ وَالْـحُزْنُ

وَلا أَمْلِكُ أَيَّ شَيْءٍ

فَقَدْ فَقَدْتُ فـي وَطَني كُلَّ الْأَشْياءْ

تارِكَةً خَلْفي أُمًّا مَـجْنُونَهْ

تَبْحَثُ عَنْ أَشْلائي..

لِتَدْفِنَني..

وَيُصْبِحَ لـي قَبْرٌ كَباقي الْبَشَرْ..

 

(12)

نَكْبَة

 

عَلَّقَتْني الذَّاكِرَةُ عَلى أَبْوابِ الْـمـاضي

عِنْدَ بُيوتٍ تَـخَلَّلَها الْعُشْبُ الْبَرِّيُّ وَغَطَّاها الشَّوْكُ..

وَبَقِيَتْ فـي عَقْلي كَالْـخَرَزِ فـي الْـحَلْقِ..

هَلْ سَيَأْتـي الْوَطَنُ إِلَـيَّ مُنْحَنِيَ الرَّأْسِ

كَفارِسٍ مُسْتَحيلٍ..؟

يوقِظُني وَيُعيدُنـي..

أَمْ تُراهُ سَيَخْطِفُني وَيَتْرُكُني فـي الْـمَنْفى بِلا خَبَرْ..؟

 

(13)

جَريح

 

تَنْزِفُ الدِّماءُ عَلى الْعُشْبِ الْيابِسِ

فَيَتَلَوَّنُ وُرودًا حَـمْرَاءَ جَـميلَهْ..

 (14)

تَـحَدٍّ

 

سَآتيكَ أَيُّها الْوَطَنُ..

وَأَنْثُرُ ما تَبَقَّى مِنْ أَحْلامٍ عَلى كَفَّيْكَ

أَتَـحَدَّى.. وَأَتْرُكُ صُراخي يُناغِمُ الصَّمْتَ

وَأَجْعَلُ حَياتـي الْتِهامًا لِلْأَمَلِ..

اَلْغَزْوُ الْأَخير

 (1)

مُدْخَلُ الْـمَدينَه

 

بَعْدَ لَـحَظـاتٍ طَويلَةٍ

تَـمَكَّنْتُ مِنْ فَتْحِ عُيونـي

خَيْبَتي تَسْبِقُ الْـمَوْتَ وَالرِّيحُ تُشْعِلُ الرَّغْبَهْ..

فـي ذٰلِكَ الضَّجيجِ وَقَلَقي الْـمُتَسامي

هُنا يَكْمُنُ الرُّعْبُ

أَنْ لا أُوْجَدَ ضِمْنَ حُدودِ هٰذِهِ الْـمَدينهْ

ضِمْنَ حَقِّي بِأَرْضي

اَلتَّحَدِّي فُرْصَتي الْوَحيدَهْ

كَيْ أَعْشَقَهَا بِهٰذا الْعُنْفِ..

 

(2)

عُمْقُ الْبَحْر

 

صامِتٌ أَنْتَ يَا بَـحْرُ..

وَأَنا الثَّرْثارَةُ الْوَحيدَهْ

أَنْكَفِئُ عَلى جُرْحِ انْتِظاري

كَلاجِئٍ يَعيشُ الْـحَياةَ بِبُطْءٍ

أَحْلامُه أُمٌّ ثَكْلى وَابْتِسامَتُهُ باهِتَهْ..

تَنْتَشِلُهُ مِنْ حالَةِ النَّوْمِ..

سِلاحُهُ أُمْنِيَةٌ

نَحْوَ طَريقِ عَوْدَةٍ

تَنْسَكِبُ مِنْ مَزاريبِ الْوَهْمِ

وَتَصُبُّ فـي الْغَزْوِ الْأَخيرِ

يَفْتَرِشُ الْـحِضْنَ وَيَنامُ مِئَةَ حُلْمٍ وَأَكْثَرْ

(3)

حَيْفا

 

اَلْـمَسافاتُ طَويلَةٌ

وَالرُّوحُ مُتْعَبَةٌ

اَلْأَيَّامُ بَطيئَةٌ

غارِقَةٌ في غَفْوَتِها تَنْتَظِرُ..

“وَحَيْفا مِنْ هُنا بَدَأَتْ”

تَضِجُّ فـي أَوْرِدَةِ الْعالَـمِ

أَعِدْنـي إِلَيْها يا رَوْنَقَ الْفُصولِ

لِأَرْتَوي مِنْ شَدْوِهَا الْأَخْضَرِ

وَأَذوبَ فـي مُقْلَةِ اللَّحْنِ

حَيْفا ضَوْءٌ

قالَتِ الشَّمْسُ فَلْأَرْحَلْ..

(4)

حَـمـامَة

 

اَلزَّمَنُ حَزينٌ

رَطْبٌ كَمُسْتَنْقَعٍ بِلَوْنِ الْـمَرارَةِ

يَتَفَرَّسُ الْوُجوهَ

قالَتِ الْـحَمـامَةُ بِحَنانٍ مَسْعورٍ

لِسِرْبِها الْـمَذْعورِ..

خُذوا مِنْ هَواءِ الْـمَدينَةِ

زَوَّادَةً لِغُرْبَتِنا

خُذوا مِنْهُ الْبَلْسَمَ

لِلْآهاتِ الْقادِمَة

 

(5)

وَداع

 

كَطِفْلٍ يُغادِرُ الرَّحِمَ

وَيَقْطَعُ حَبْلَ سُرَّتِهِ بِأَسْنانِهِ

أُمارِسُ طُقوسَ الْوَداعِ

وَفـي جَيْبِ سِرْوالـي صُراخُ جَدَّتـي

وَمِفْتاحُ الْبَيْتِ الْعَتيقِ

أَعيشُ عَلى شَظايا أَحْلامٍ

خَلَّفَها أَنْبِياءُ الشَّرْقِ الْـجَديدِ

لِلسَّاذِجينَ

حيلَةً إِلى اللَّا شَيْءِ

عَلى سَطْحِ فِكْرَةٍ اِسْمُها الْعَوْدَةُ

 

(6)

ضَياع

 

مَعْنى الضَّياعِ

أَنْ أُولَدَ فـي  وَطَني

وَأَشْعُرَ أَنِّـي بِمَنْفى 

أَقُوْلُـها لَكُمْ أَيُّها الْأَشْقِياءُ

خُذوا عَنِّي دِيمُقْراطِيَّةً

رَسَمَتْ سُهادَ الْـمَذْبَحَةِ

فـي عُيونـي

وَاتْرُكوا لـي دِكْتاتورِيَّةَ

امْرَأَةٍ اِسْمُها فِلَسْطينُ

بِنَظَراتِها أُعيدُ

تَأْكيدَ وُجودي

 (7)

وَطَن

 

إِنَّهُ هُناكَ..

وَلا شَيْءَ هُناكَ سِوى نَحْنُ

نُدافِعُ عَنْهُ، لِيَحْمينا..

وَنَموتَ فيهِ لِيَعيشَ فينا

يَـحْمِلُ اسْمَهُ الصَّغيرَ..

يُسافِرُ عَبْرَ أَحْلامِنا..

وَيَـحْلُمُ فينا..

آخِرُ حُروفِهِ نَحْنُ..

وَفـي الْبِدْءِ كانَ…

 وَطَنٌ

 

(8)

حُرِّيَّة

 

سَأَمْضَغُ قَيْدي..

أَحْرِقُ الظَّلامَ وَالْقُيودَ..

أَلْـحَقُ ما هَرَبَ مِنِّي

أَخْتَبِئُ داخِلي.. أَحُكُّني.. أَلوكُني..

وَأَعيشُ..

فَكُلُّ ما فِـيَّ يَتَنَفَّسُ..!

أَيَّتُها السَّمـاءُ

أَعْلَنْتُ الْفِرارَ إِلَيْكِ..

أَنا قادِمَةٌ

فَقَدْ رَحَلَ..

الْوَجَعُ عَنْ شَراييني

 (9)

حَنين

 

تَـحْتَلُّني خَـمـائِلُ الْوَهْمِ

تَتَّجِهُ نَحْوَ أَرْضِ لَـهْفَتي..

وَقَدْ جَفاها ضِياءُ الْبَقاءِ

يُهَدْهِدُ فـي أُذُنـي الْـحَنينُ

وَلا أَشْعُرُ إِلَّا بِكَدَماتِ حَسْرَةٍ

وَغِيابٍ مُـمْتَلِئٍ بِالْـحُضورْ..

 

(10)

مُنافَسَة

 

قُبَيْلَ الْـمُبارَزَةِ

اَلتَّقاطيعُ تُـحْدِثُ ضَجَّةً عَنيفَهْ

اَلْـمَلامِحُ مَـخْفِيَّةٌ وَراءَ الْأَقْنِعَهْ

اَلْفارِسُ يَنْظُرُ إلـى الْفارِسِ

وَكُلٌّ مِنْهُمـا يَقولُ لِلْآخَرِ

لَا تُؤاخِذْنـي إِنْ قَتَلْتُكَ..

وَلا يُدْرِكونَ أَنَّهُمْ إِخْوَهْ..

 

 (11)

قَصْف

 

أَنا وَأَنْتَ وَالْـحُزْنُ

وَلا أَمْلِكُ أَيَّ شَيْءٍ

فَقَدْ فَقَدْتُ فـي وَطَني كُلَّ الْأَشْياءْ

تارِكَةً خَلْفي أُمًّا مَـجْنُونَهْ

تَبْحَثُ عَنْ أَشْلائي..

لِتَدْفِنَني..

وَيُصْبِحَ لـي قَبْرٌ كَباقي الْبَشَرْ..

 

(12)

نَكْبَة

 

عَلَّقَتْني الذَّاكِرَةُ عَلى أَبْوابِ الْـمـاضي

عِنْدَ بُيوتٍ تَـخَلَّلَها الْعُشْبُ الْبَرِّيُّ وَغَطَّاها الشَّوْكُ..

وَبَقِيَتْ فـي عَقْلي كَالْـخَرَزِ فـي الْـحَلْقِ..

هَلْ سَيَأْتـي الْوَطَنُ إِلَـيَّ مُنْحَنِيَ الرَّأْسِ

كَفارِسٍ مُسْتَحيلٍ..؟

يوقِظُني وَيُعيدُنـي..

أَمْ تُراهُ سَيَخْطِفُني وَيَتْرُكُني فـي الْـمَنْفى بِلا خَبَرْ..؟

 

(13)

جَريح

 

تَنْزِفُ الدِّماءُ عَلى الْعُشْبِ الْيابِسِ

فَيَتَلَوَّنُ وُرودًا حَـمْرَاءَ جَـميلَهْ..

 (14)

تَـحَدٍّ

 

سَآتيكَ أَيُّها الْوَطَنُ..

وَأَنْثُرُ ما تَبَقَّى مِنْ أَحْلامٍ عَلى كَفَّيْكَ

أَتَـحَدَّى.. وَأَتْرُكُ صُراخي يُناغِمُ الصَّمْتَ

وَأَجْعَلُ حَياتـي الْتِهامًا لِلْأَمَلِ..

تدوينات متعلقة