في البدء كنت كلمة

في البدئ كانت كلمة


الغربة أمام أعيني ولا أملك سوى الحزن والصمت، في البدء كنت كلمة، إلى أن أتيت إلى هذة الحياة كائنة من جسد وروح وأصبحت مجموعة كلمات، طالما اعتقدت أن مفرداتي ثروة لي أرسم فيها لوحة لما أحنّ إليه وأشعر به، ولكنني ما كنت أدري أنني كلما أثريت لغتي وأضفت مفردات جديدة لقاموس غربتي، كلما ازدادت لوحتي غموضًا.. جمالًا.. عمقًا يجعلني أفكر في نفسي أكثر.

أمضي والشعور، وكأنني في رحلة لا تنتهي باحثة عن مفردات جديدة لا تحمل حروف الغربة وليس بها أي ارتباط معها، فأجدني صامتة أمام كل شيءٍ بداخلي، محاولة أن أمسك قلمي وأخط على الورقة الخامسة أسطرًا لأبجديات غربتي وأنفاس اغترابي.. ودون شعور مني أجدني صامتة أمام أشياء بداخلي كنت أودُّ لو استطاعت مشاعري كتابتها أو الحديث عنها.. هي مخلفات لشريط ذكرياتي وطفولتي المخطوفة من لحظات اللعب.. بعثرات قصصي وحكاياتي، خليطًا من مشاعرٍ وجروحٍ في القلب وأمواج بحر هائجة في الروح تتراكم بين الفرح والحزن.

غريبة أنا هذا اليوم حتى عن نفسي، غريبة عن خوالجي وانفعالاتي، وعن كل ما ينهش فكري ويقلقني ويوترني.. أشعر بالانهيار في وقت الصمود، ومع هذا ما زلت أحارب التمزق الذي يحتلني، وأتساءل: لما هي الحياة هكذا تصفعني حيث لا أدري ولا أعرف مكان الصفعة..! ولما لا يسعني إلا التقوقع في ذاتي وأعماقي حتى الغرق في عزلة بين الحبر والورق..! ولا أجد إلا الكلمات رفيقة لي ولهذه المشاعر..!

أحلامي أراها كفقاعات هواء كبيرة فوق رأسي تحمل ألوان الطيف ولكنها ريثما تنفجر وكأنها وهمًا أو سرابًا.. وأحياناً أخرى أراها كلّ شيء.. قمراً في حياتي.. شمساً ينير دربي.. إلا أن الغربة تعود لتأخذني عنها بعيدًا كلما استبد بيَ الفراغ لتغتالني الوحدة وتميتني ببطءٍ بعد أن تطغي على حياتي مشاعر الفقد والحرمان، وتبقى غربتي مجرد مفردات من الصعب أن أتحدث عنها.. ويبقى هو هناك.. بعيداً بعيداً حيث السماء..

 

دارين طاطور
30-04-2008
\ 11:30


الغربة أمام أعيني ولا أملك سوى الحزن والصمت، في البدء كنت كلمة، إلى أن أتيت إلى هذة الحياة كائنة من جسد وروح وأصبحت مجموعة كلمات، طالما اعتقدت أن مفرداتي ثروة لي أرسم فيها لوحة لما أحنّ إليه وأشعر به، ولكنني ما كنت أدري أنني كلما أثريت لغتي وأضفت مفردات جديدة لقاموس غربتي، كلما ازدادت لوحتي غموضًا.. جمالًا.. عمقًا يجعلني أفكر في نفسي أكثر.

أمضي والشعور، وكأنني في رحلة لا تنتهي باحثة عن مفردات جديدة لا تحمل حروف الغربة وليس بها أي ارتباط معها، فأجدني صامتة أمام كل شيءٍ بداخلي، محاولة أن أمسك قلمي وأخط على الورقة الخامسة أسطرًا لأبجديات غربتي وأنفاس اغترابي.. ودون شعور مني أجدني صامتة أمام أشياء بداخلي كنت أودُّ لو استطاعت مشاعري كتابتها أو الحديث عنها.. هي مخلفات لشريط ذكرياتي وطفولتي المخطوفة من لحظات اللعب.. بعثرات قصصي وحكاياتي، خليطًا من مشاعرٍ وجروحٍ في القلب وأمواج بحر هائجة في الروح تتراكم بين الفرح والحزن.

غريبة أنا هذا اليوم حتى عن نفسي، غريبة عن خوالجي وانفعالاتي، وعن كل ما ينهش فكري ويقلقني ويوترني.. أشعر بالانهيار في وقت الصمود، ومع هذا ما زلت أحارب التمزق الذي يحتلني، وأتساءل: لما هي الحياة هكذا تصفعني حيث لا أدري ولا أعرف مكان الصفعة..! ولما لا يسعني إلا التقوقع في ذاتي وأعماقي حتى الغرق في عزلة بين الحبر والورق..! ولا أجد إلا الكلمات رفيقة لي ولهذه المشاعر..!

أحلامي أراها كفقاعات هواء كبيرة فوق رأسي تحمل ألوان الطيف ولكنها ريثما تنفجر وكأنها وهمًا أو سرابًا.. وأحياناً أخرى أراها كلّ شيء.. قمراً في حياتي.. شمساً ينير دربي.. إلا أن الغربة تعود لتأخذني عنها بعيدًا كلما استبد بيَ الفراغ لتغتالني الوحدة وتميتني ببطءٍ بعد أن تطغي على حياتي مشاعر الفقد والحرمان، وتبقى غربتي مجرد مفردات من الصعب أن أتحدث عنها.. ويبقى هو هناك.. بعيداً بعيداً حيث السماء..

 

دارين طاطور
30-04-2008
\ 11:30

تدوينات متعلقة