فقاعات على صفحات النفس

2
1
الأفكار شاردة والعيون خائفة ويا له من مكان موحش كئيب ومظلم تنتشر فيه رائحة كريهة تمنعها من التنفس بحرية..

 غرفة صغيرة معتمة.. يتم الدخول إليها من مدخل ضيق تنتشر على جوانبه سراديب مظلمة وتفوح من جنباته رائحة الموت.. ترددت الطفلة في الدخول وازداد خوفها توقفت خطوة ومشت بأخرى.. ولكنها دخلت، نظرت حولها فلم تجد أحداً سوى الظلمة.. نادت بأعلى صوتها أم هشام أريد سكيناً لنقسم الليمون فلم يجبها سوى صدى الصوت.. تقدمت أكثر إلى الداخل وفجأة سمعت طرقة إغلاق باب الغرفة، نظرت وراءها وإذ بهشام يقترب إليها ويتابع النظر إلى وجهها وكأنه يأكلها.. دَّنت إليه قليلاً وقالت له ببراءة الأطفال: أمَكِ ليست هنا يا هشام ولا أحد في المكان سوى نحن الاثنين، ضحك هشام بصوتٍ عالٍ وقال وهو المطلوب يا صغيرة فلا حاجة بوجود أحد هنا.. تابعت النظر إليه بعيون كلها استغراب وقالت تتابع الكلام: سأجلب لك السكين إذاً لنقسم الليمون ونكمل بيع الحمص، ورمقها بنظرات ظهرت عليها علامات الاستفهام, وفي مخيلته الاندهاش, فقد كانت هذه هي المرة الأولى التي يتواجد بها في مكان وحيد مع طفلة صغيرة، وما زال الشيطان يوسوس في صدره وينخش عقله، وأمسك بيدي الطفلة وقال لها تعالي معي سأريك دمية جميلة وأعطيك إياها. انفرجت أسارير الطفلة الرقيقة، فمنذ مدة طويلة لم تمسك أناملها الرقيقة دمية ولم تلعب بلعبة، وضحكت من شدة الفرح وركضت متجهة نحو هشام وأمسكت يده. ودخلا أكثر في المكان حتى وصلا إلى زاوية صغيرة، وقالت له أين اللعبة..؟! وضع هشام الطفلة في الزاوية الصغيرة وبدأ يلاعبها ويمازحها، يرفعها ويضحكها، يحملها ويقبِّلها… فجأة أصبحت محتجزة مقيدة بين يديه دون أن تعرف السبب.. حتى تحوَّل اللعب البريء إلى نوع آخر خشن لا يتحمله جسدها الصغيرة، صرخت الطفلة به وقالت: إنك تؤلمني…!!! فأجابها بشيء من البرود قائلاً: حسناً حبيبتي.. لا تخافي أنا ألعب معك فحسب…

2
وبجمالها وطفولتها البريئة لم تستوعب ما يقوم به هشام، واعتقدت أنه سيعلمها لعبة جديدة يلعباها معاً, ولكن ازداد الخوف في قلبها حين شاهدته يحاول أن يخلع عنها ملابسها، صرخت به وبكت بعد أن أحست بعمق الرعب والخطر ولأول مرة منه، إلا أن بكاءها لم يجدِ نفعاً بل انقض هشام عليها كالذئب الجائع الذي ينقض على فرخٍ صغير ليقضي على حياته ويكسر جناحيه.. ويجني على أحلامه.. لم تستطع الفتاة الصغيرة أن تدافع عن نفسها، وهي الضعيفة المسكينة.. كسيرة الجناح، صرخت فلم تجد من يسمعها ويستجيب لاستغاثاتها، فضخامة جسد الوحش غطى على صوتها وعلى جسدها الصغير، وانقطع فجأة حبل بكائها وصراخها. ك انت الصغيرة في الثامنة من العمر، تعيش في عمق الطفولة والبراءة والأحلام العذبة، إلى أن انقضَّ هذا الذئب على جسدها وأغمي عليها.. وهي لا تعرف معنى كل ما أصابها في هذه اللحظات القصيرة والفترة الوجيزة من سنوات عمرها. بعد أن انتهى هذا الوحش الكاسر من إتمام جريمته البشعة النكراء، أعاد كل شيء لحاله، وكانت ما زالت الصغيرة مغماً عليها، وعاد كل شيء كما كان وكأن شيئاً لم يكن ثم أحضر كأساً من الماء وأشربها بعضاً منه، وغسل وجهها فأفاقت ونظرت إلى نفسها والدهشة بادية عليها، والخوف ما زال في ملامحها.. وقال لها هشام بعد أن تأكد بأنها عادت إلى رشدها: – ما بك خائفة مني.. كيف تنامين وأنا ألعب معك وأداعبك.. هيا لنكمل لعبنا… وسأعطيك ما وعدتك به.. وأخذ يدغدغها ويضحك معها مرة أخرى ليعيد لها الابتسامة ويطمئن على حالته ونفسه وليتأكد بأن جريمته لن تُكشف، ويستقر التيقن في عقله بأن تلك الفتاة لن تتكلم بهذا الأمر مع أحد… وبالفعل عادت الطفلة الصغيرة تلعب معه وتبادله الضحكات، ولم تعد تعرف إن كان ما أحست به حقيقة أم خيال، واقتنعت بأنها كانت تحلم، فهشام الآن بجانبها يمازحها ويلاعبها بكل لطف وحنان وطيبة قلب… ولكن الخوف ما زال يستبد على كل أوصالها والرجفة ما زالت تنخر في جسدها نخراً لا يمكن أن يتوقف مع الزمن.
 
1
الأفكار شاردة والعيون خائفة ويا له من مكان موحش كئيب ومظلم تنتشر فيه رائحة كريهة تمنعها من التنفس بحرية..

 غرفة صغيرة معتمة.. يتم الدخول إليها من مدخل ضيق تنتشر على جوانبه سراديب مظلمة وتفوح من جنباته رائحة الموت.. ترددت الطفلة في الدخول وازداد خوفها توقفت خطوة ومشت بأخرى.. ولكنها دخلت، نظرت حولها فلم تجد أحداً سوى الظلمة.. نادت بأعلى صوتها أم هشام أريد سكيناً لنقسم الليمون فلم يجبها سوى صدى الصوت.. تقدمت أكثر إلى الداخل وفجأة سمعت طرقة إغلاق باب الغرفة، نظرت وراءها وإذ بهشام يقترب إليها ويتابع النظر إلى وجهها وكأنه يأكلها.. دَّنت إليه قليلاً وقالت له ببراءة الأطفال: أمَكِ ليست هنا يا هشام ولا أحد في المكان سوى نحن الاثنين، ضحك هشام بصوتٍ عالٍ وقال وهو المطلوب يا صغيرة فلا حاجة بوجود أحد هنا.. تابعت النظر إليه بعيون كلها استغراب وقالت تتابع الكلام: سأجلب لك السكين إذاً لنقسم الليمون ونكمل بيع الحمص، ورمقها بنظرات ظهرت عليها علامات الاستفهام, وفي مخيلته الاندهاش, فقد كانت هذه هي المرة الأولى التي يتواجد بها في مكان وحيد مع طفلة صغيرة، وما زال الشيطان يوسوس في صدره وينخش عقله، وأمسك بيدي الطفلة وقال لها تعالي معي سأريك دمية جميلة وأعطيك إياها. انفرجت أسارير الطفلة الرقيقة، فمنذ مدة طويلة لم تمسك أناملها الرقيقة دمية ولم تلعب بلعبة، وضحكت من شدة الفرح وركضت متجهة نحو هشام وأمسكت يده. ودخلا أكثر في المكان حتى وصلا إلى زاوية صغيرة، وقالت له أين اللعبة..؟! وضع هشام الطفلة في الزاوية الصغيرة وبدأ يلاعبها ويمازحها، يرفعها ويضحكها، يحملها ويقبِّلها… فجأة أصبحت محتجزة مقيدة بين يديه دون أن تعرف السبب.. حتى تحوَّل اللعب البريء إلى نوع آخر خشن لا يتحمله جسدها الصغيرة، صرخت الطفلة به وقالت: إنك تؤلمني…!!! فأجابها بشيء من البرود قائلاً: حسناً حبيبتي.. لا تخافي أنا ألعب معك فحسب…

2
وبجمالها وطفولتها البريئة لم تستوعب ما يقوم به هشام، واعتقدت أنه سيعلمها لعبة جديدة يلعباها معاً, ولكن ازداد الخوف في قلبها حين شاهدته يحاول أن يخلع عنها ملابسها، صرخت به وبكت بعد أن أحست بعمق الرعب والخطر ولأول مرة منه، إلا أن بكاءها لم يجدِ نفعاً بل انقض هشام عليها كالذئب الجائع الذي ينقض على فرخٍ صغير ليقضي على حياته ويكسر جناحيه.. ويجني على أحلامه.. لم تستطع الفتاة الصغيرة أن تدافع عن نفسها، وهي الضعيفة المسكينة.. كسيرة الجناح، صرخت فلم تجد من يسمعها ويستجيب لاستغاثاتها، فضخامة جسد الوحش غطى على صوتها وعلى جسدها الصغير، وانقطع فجأة حبل بكائها وصراخها. ك انت الصغيرة في الثامنة من العمر، تعيش في عمق الطفولة والبراءة والأحلام العذبة، إلى أن انقضَّ هذا الذئب على جسدها وأغمي عليها.. وهي لا تعرف معنى كل ما أصابها في هذه اللحظات القصيرة والفترة الوجيزة من سنوات عمرها. بعد أن انتهى هذا الوحش الكاسر من إتمام جريمته البشعة النكراء، أعاد كل شيء لحاله، وكانت ما زالت الصغيرة مغماً عليها، وعاد كل شيء كما كان وكأن شيئاً لم يكن ثم أحضر كأساً من الماء وأشربها بعضاً منه، وغسل وجهها فأفاقت ونظرت إلى نفسها والدهشة بادية عليها، والخوف ما زال في ملامحها.. وقال لها هشام بعد أن تأكد بأنها عادت إلى رشدها: – ما بك خائفة مني.. كيف تنامين وأنا ألعب معك وأداعبك.. هيا لنكمل لعبنا… وسأعطيك ما وعدتك به.. وأخذ يدغدغها ويضحك معها مرة أخرى ليعيد لها الابتسامة ويطمئن على حالته ونفسه وليتأكد بأن جريمته لن تُكشف، ويستقر التيقن في عقله بأن تلك الفتاة لن تتكلم بهذا الأمر مع أحد… وبالفعل عادت الطفلة الصغيرة تلعب معه وتبادله الضحكات، ولم تعد تعرف إن كان ما أحست به حقيقة أم خيال، واقتنعت بأنها كانت تحلم، فهشام الآن بجانبها يمازحها ويلاعبها بكل لطف وحنان وطيبة قلب… ولكن الخوف ما زال يستبد على كل أوصالها والرجفة ما زالت تنخر في جسدها نخراً لا يمكن أن يتوقف مع الزمن.
 

تدوينات متعلقة