عامان على حريتي…

WhatsApp Image 2020-09-20 at 18.47.04

20.9.2020 اليوم هو ذكرى تحرري من السجن للسنة الثانية على التوالي، بعد ثلاث سنوات قضيتها بين الزنازين والأبواب المقفلة واعتقال بيتي وإقامة جبرية وحرمان من أبسط حقوقي كإنسانة. عانيت وتعذبت خلالها كثيرًا. مرَّت عليَّ أيامًا قاسية، الأحجار لا تتحملها. بعد أن تحررت استمر مسلسل المعاناة، تعرضت مرارًا وتكرارًا لتهديد وتحريض مستمر من سلطات الاحتلال والإعلام الصهيوني والأشخاص، تعرضت لثلاث محاولات قتل بسبب العنصرية وكنت قريبة للموت بكل لحظة، أقرب الصديقات لي تركنني والسبب طبعًا أنني كنت أسيرة، خوفهن مني زادني تعلقًا بالحياة أكثر رغم أنه كان شعورًا قاسيًا، خذلت من الجميع إلا من صديقة واحدة، صديقتي الوفية سميرة جمعات، التي بقيت كما عرفتها ولم يتغير معدنها ووفاءها لي وحافظت على علاقة صداقتنا في كل المراحل. بعد كل هذا وبعد أن طرقت أبوابًا كثيرة من أجل العمل، ومن أجل الفن تم رفضي كليًا.

تركت وحيدة أعاني البطالة. خلال هذه الفترة، كثيرة هي المؤسسات والجمعيات، منها الحقوقية والاجتماعية والفنية كانت تعلن عن وظائف شاغرة، وحاجتها لعاملين وعاملات، كنت أسارع بتقديم طلب العمل إليهم وأرسل سيرتي الذاتية، فتصيبني الخيبة من هذه الجمعيات والمؤسسات والردود التي تأتيني منهم، بعضهم لم يجب أصلًا على طلبي وتم اهماله كليًا وحين كنت أتصل لأسأل ما مصير الطلب أصدم أكثر من طريقة الرد فبعد التعريف باسمي إما أن يتم غلق الخط مباشرة وإنهاء المكالمة بطريقة عنيفة، وإما أن يتم تركي بوضعية الانتظار بعد تحويلي للجهة المعنية من قبل الموظفة، دون أن أجد أي مجيب على اتصالي، حتى أملّ من طول الانتظار دون رد وأنهي المكالمة بنفسي، وفي حالات أخرى وكثيرة تم مصارحتي أنه بالرغم من مؤهلاتي وقدراتي لا يمكن أن يتم تشغيلي بسبب القضية والسجن، وأماكن أخرى كانوا يتذرعون بأي شيء ويدَّعون أنني غير مناسبة دون أي إثبات أو تبرير للرفض. منذ لحظة اعتقالي في 11.10.2015 وحتى تاريخ 15.9.2020، عشت ما بين المطرقة والسندان، مطرقة الاحتلال وسندان خوف المجتمع مني، لم أيأس ولم أندم للحظة، كان يكفيني أن أسمع كلمات المحبة من بعض الناس وتقديرهم لي، حبهم الصادق بالنسبة لي كان يكفيني حقًا، كلمات بعضهم كانت اكسير الطاقة لكي أستمر برحلة نضالي نحو تحقيق ذاتي بعد السجن وبعد كسر الصمت، لم أدع مشاعري تستمع لكلمات الاحباط الكثيرة التي سمعتها بل جعلتها تصوب أنظارها نحو كلمات الدعم والحب والتقدير حتى لو كانت قليلة، صبرت أكثر، آمنت بقدر الله وأحببت قدري رغم تعاسته، آمنت أن كل ما أمر به سيجلب لي الخير يومًا ما، تشبثت أكثر بأحلامي، تحديت كل السلطات وكل الصعوبات أكثر فأكثر مع الأيام، لم أتوقف عن الكلام ولم أتوقف عن الكتابة، وثقت أكثر بنفسي رغم كل المحاولات المتكررة لإحباطي وإسكاتي، بدأت أطرق أبوابًا أخرى خارج حدود الوطن، بدأت بكتابة مقالاتي باللغة العربية أولًا، وبسبب وضعي الاقتصادي الصعب وعدم ملكي للمال، اعتمدت على نفسي بترجمتها للانجليزية، أرسلتها لصحف ومجلات أجنبية، خاصة لصحيفة mondoweiss، أعجبوا كثيرًا بما أرسله لهم وبدأوا بنشر ما أكتبه. هكذا تغلبت على البطالة. اكتفيت بالقليل من المردود المالي الذي أتلقاه مقابل مقالاتي، وعشت كل هذه الفترة مكتفية بأقل من القليل، عشت حياة شبيهة بحياة التقشف، تخليت عن المشاركة في النشاطات الفنية بسبب عدم قدرتي لشراء تذاكر الدخول، أو حتى شراء تذاكر السفر، تخليت عن الكثير من الأشياء الأخرى التي اعتدت عليها. من أجل أن أستمر وأكمل مسيرتي الفنية، الكتابية والشعرية وإخراج كتبي وفني للنور كنت بحاجة ماسة لاستقراري من الناحية الاقتصادية، الدخل الذي أتلقاه قليل وبالكاد أستطيع أن أتدبر به أموري اليومية واحتياجاتي الضرورية، العمل يعتبر عاملًا أساسيًا من أجل ضمان حياة مستقرة في هذا الزمان. وجاء اليوم الذي به تغيرت الأقدار وتبدلت، بدأت أنطلق لخارج الوطن وأسافر، حاملة معي رسائل الأسيرات ومعاناتهن. بشعري وكتاباتي أشارك بمسابقات عالمية وأفوز بها، أتحدث بتلقائية وبساطة بلغتي الانجليزية البسيطة جدًا التي لم تعجب أحدًا هنا في الوطن، لم أخجل من نفسي يومًا أنني لا أجيد اللغة الانجليزية وأني لا أتحدث بها بطلاقة، كثيرًا ما طلبت مترجمًا في اللقاءات والمحاضرات التي يتم استدعائي للحديث بها، كثيرًا ما تلعثمت، كثيرة هي اللحظات التي وجدت بها نفسي لا أعرف معنى الكلمة التي أردت قولها بالانجليزية لأجد نفسي أوقف الحديث وأبحث عن هاتفي لأستعمل”جوجل ترانسليت” وأجد الكلمة التي أحتاجها والابتسامة بادية في وجهي بكل فخر، سمعت سخرية البعض من أبناء جلدتي بسبب هذه المواقف بعد عودتي للبلاد، “عشو بتطلع مؤتمرات مهي بتعرفش تركب جملتين عبعضهم بالانجليزي” هذه العبارة سمعتها بأكثر من مناسبة، إلا أنني قررت أن أستمر وأكمل طريقي الذي اخترته، كما أنا ودون تمثيل أو تملق، اخترت أن أبقى دارين التي أحبها بعفويتها وبساطتها وصدقها وابتسامتها ولبساها المتواضع جدًا، كنت أرفض وضع الماكياج في كل المناسبات الرسمية التي دعيت إليها، وظهرت بها على طبيعتي كما أنا تمامًا. بلغتي الانجليزية المتواضعة هذه، وصلت الهند ونيبال، وقصصت حكايتي وحكاية شعب، هذه اللغة الانجليزية البسيطة التي رفض بعضهم تشغيلي بادعاء أنني لن أفلح بالعمل بسبب عدم اتقاني لها، ولم يفكروا بإعطائي فرصة واحدة لأثبت قدرتي في العمل.

هكذا مع مثابرتي وإصراري ووقوف بعض الأصدقاء معي تغيرت الأقدار، وتلقيت رسالة بها تم قبولي لمنحة دولية لسنتين من مؤسسة ICORN ونادي القلم الدولية (Pen International) لأتعلم وأعمل وأستقر ماديًا ونفسيًا بعد كل ما عشته وأعيشه. تم إعطائي فرصة لتكوين نفسي من جديد ولم يلتفتوا للغتي الانجليزية المتواضعة بل التفتوا لما أريد تحقيقه في حياتي وما أطمح له. أنا اليوم موجودة في السويد وبالرغم من كل شيء حصل معي بقي عشق الحياة في قلبي كالإيمان. وأعاهد نفسي مجددًا أن أعود لأرض الوطن بعد هذه التجربة وقد حققت المزيد من الانجازات إن شاء الله. الحمد والشكر لك يا الله على كل شيء، والشكر لأصدقائي الأوفياء، ولعائلتي، للمؤسستين اللتان آمنتا بقدراتي.

20.9.2020 اليوم هو ذكرى تحرري من السجن للسنة الثانية على التوالي، بعد ثلاث سنوات قضيتها بين الزنازين والأبواب المقفلة واعتقال بيتي وإقامة جبرية وحرمان من أبسط حقوقي كإنسانة. عانيت وتعذبت خلالها كثيرًا. مرَّت عليَّ أيامًا قاسية، الأحجار لا تتحملها. بعد أن تحررت استمر مسلسل المعاناة، تعرضت مرارًا وتكرارًا لتهديد وتحريض مستمر من سلطات الاحتلال والإعلام الصهيوني والأشخاص، تعرضت لثلاث محاولات قتل بسبب العنصرية وكنت قريبة للموت بكل لحظة، أقرب الصديقات لي تركنني والسبب طبعًا أنني كنت أسيرة، خوفهن مني زادني تعلقًا بالحياة أكثر رغم أنه كان شعورًا قاسيًا، خذلت من الجميع إلا من صديقة واحدة، صديقتي الوفية سميرة جمعات، التي بقيت كما عرفتها ولم يتغير معدنها ووفاءها لي وحافظت على علاقة صداقتنا في كل المراحل. بعد كل هذا وبعد أن طرقت أبوابًا كثيرة من أجل العمل، ومن أجل الفن تم رفضي كليًا.

تركت وحيدة أعاني البطالة. خلال هذه الفترة، كثيرة هي المؤسسات والجمعيات، منها الحقوقية والاجتماعية والفنية كانت تعلن عن وظائف شاغرة، وحاجتها لعاملين وعاملات، كنت أسارع بتقديم طلب العمل إليهم وأرسل سيرتي الذاتية، فتصيبني الخيبة من هذه الجمعيات والمؤسسات والردود التي تأتيني منهم، بعضهم لم يجب أصلًا على طلبي وتم اهماله كليًا وحين كنت أتصل لأسأل ما مصير الطلب أصدم أكثر من طريقة الرد فبعد التعريف باسمي إما أن يتم غلق الخط مباشرة وإنهاء المكالمة بطريقة عنيفة، وإما أن يتم تركي بوضعية الانتظار بعد تحويلي للجهة المعنية من قبل الموظفة، دون أن أجد أي مجيب على اتصالي، حتى أملّ من طول الانتظار دون رد وأنهي المكالمة بنفسي، وفي حالات أخرى وكثيرة تم مصارحتي أنه بالرغم من مؤهلاتي وقدراتي لا يمكن أن يتم تشغيلي بسبب القضية والسجن، وأماكن أخرى كانوا يتذرعون بأي شيء ويدَّعون أنني غير مناسبة دون أي إثبات أو تبرير للرفض. منذ لحظة اعتقالي في 11.10.2015 وحتى تاريخ 15.9.2020، عشت ما بين المطرقة والسندان، مطرقة الاحتلال وسندان خوف المجتمع مني، لم أيأس ولم أندم للحظة، كان يكفيني أن أسمع كلمات المحبة من بعض الناس وتقديرهم لي، حبهم الصادق بالنسبة لي كان يكفيني حقًا، كلمات بعضهم كانت اكسير الطاقة لكي أستمر برحلة نضالي نحو تحقيق ذاتي بعد السجن وبعد كسر الصمت، لم أدع مشاعري تستمع لكلمات الاحباط الكثيرة التي سمعتها بل جعلتها تصوب أنظارها نحو كلمات الدعم والحب والتقدير حتى لو كانت قليلة، صبرت أكثر، آمنت بقدر الله وأحببت قدري رغم تعاسته، آمنت أن كل ما أمر به سيجلب لي الخير يومًا ما، تشبثت أكثر بأحلامي، تحديت كل السلطات وكل الصعوبات أكثر فأكثر مع الأيام، لم أتوقف عن الكلام ولم أتوقف عن الكتابة، وثقت أكثر بنفسي رغم كل المحاولات المتكررة لإحباطي وإسكاتي، بدأت أطرق أبوابًا أخرى خارج حدود الوطن، بدأت بكتابة مقالاتي باللغة العربية أولًا، وبسبب وضعي الاقتصادي الصعب وعدم ملكي للمال، اعتمدت على نفسي بترجمتها للانجليزية، أرسلتها لصحف ومجلات أجنبية، خاصة لصحيفة mondoweiss، أعجبوا كثيرًا بما أرسله لهم وبدأوا بنشر ما أكتبه. هكذا تغلبت على البطالة. اكتفيت بالقليل من المردود المالي الذي أتلقاه مقابل مقالاتي، وعشت كل هذه الفترة مكتفية بأقل من القليل، عشت حياة شبيهة بحياة التقشف، تخليت عن المشاركة في النشاطات الفنية بسبب عدم قدرتي لشراء تذاكر الدخول، أو حتى شراء تذاكر السفر، تخليت عن الكثير من الأشياء الأخرى التي اعتدت عليها. من أجل أن أستمر وأكمل مسيرتي الفنية، الكتابية والشعرية وإخراج كتبي وفني للنور كنت بحاجة ماسة لاستقراري من الناحية الاقتصادية، الدخل الذي أتلقاه قليل وبالكاد أستطيع أن أتدبر به أموري اليومية واحتياجاتي الضرورية، العمل يعتبر عاملًا أساسيًا من أجل ضمان حياة مستقرة في هذا الزمان. وجاء اليوم الذي به تغيرت الأقدار وتبدلت، بدأت أنطلق لخارج الوطن وأسافر، حاملة معي رسائل الأسيرات ومعاناتهن. بشعري وكتاباتي أشارك بمسابقات عالمية وأفوز بها، أتحدث بتلقائية وبساطة بلغتي الانجليزية البسيطة جدًا التي لم تعجب أحدًا هنا في الوطن، لم أخجل من نفسي يومًا أنني لا أجيد اللغة الانجليزية وأني لا أتحدث بها بطلاقة، كثيرًا ما طلبت مترجمًا في اللقاءات والمحاضرات التي يتم استدعائي للحديث بها، كثيرًا ما تلعثمت، كثيرة هي اللحظات التي وجدت بها نفسي لا أعرف معنى الكلمة التي أردت قولها بالانجليزية لأجد نفسي أوقف الحديث وأبحث عن هاتفي لأستعمل”جوجل ترانسليت” وأجد الكلمة التي أحتاجها والابتسامة بادية في وجهي بكل فخر، سمعت سخرية البعض من أبناء جلدتي بسبب هذه المواقف بعد عودتي للبلاد، “عشو بتطلع مؤتمرات مهي بتعرفش تركب جملتين عبعضهم بالانجليزي” هذه العبارة سمعتها بأكثر من مناسبة، إلا أنني قررت أن أستمر وأكمل طريقي الذي اخترته، كما أنا ودون تمثيل أو تملق، اخترت أن أبقى دارين التي أحبها بعفويتها وبساطتها وصدقها وابتسامتها ولبساها المتواضع جدًا، كنت أرفض وضع الماكياج في كل المناسبات الرسمية التي دعيت إليها، وظهرت بها على طبيعتي كما أنا تمامًا. بلغتي الانجليزية المتواضعة هذه، وصلت الهند ونيبال، وقصصت حكايتي وحكاية شعب، هذه اللغة الانجليزية البسيطة التي رفض بعضهم تشغيلي بادعاء أنني لن أفلح بالعمل بسبب عدم اتقاني لها، ولم يفكروا بإعطائي فرصة واحدة لأثبت قدرتي في العمل.

هكذا مع مثابرتي وإصراري ووقوف بعض الأصدقاء معي تغيرت الأقدار، وتلقيت رسالة بها تم قبولي لمنحة دولية لسنتين من مؤسسة ICORN ونادي القلم الدولية (Pen International) لأتعلم وأعمل وأستقر ماديًا ونفسيًا بعد كل ما عشته وأعيشه. تم إعطائي فرصة لتكوين نفسي من جديد ولم يلتفتوا للغتي الانجليزية المتواضعة بل التفتوا لما أريد تحقيقه في حياتي وما أطمح له. أنا اليوم موجودة في السويد وبالرغم من كل شيء حصل معي بقي عشق الحياة في قلبي كالإيمان. وأعاهد نفسي مجددًا أن أعود لأرض الوطن بعد هذه التجربة وقد حققت المزيد من الانجازات إن شاء الله. الحمد والشكر لك يا الله على كل شيء، والشكر لأصدقائي الأوفياء، ولعائلتي، للمؤسستين اللتان آمنتا بقدراتي.

تدوينات متعلقة