دارين، بنت غير شكل…!

1-5492e754da

دارين، بنت غير شكل…!

دارين، بنت غير شكل، وحياتها غير شكل، لباسها، وتصرفاتها غير شكل، كثيرًا ما سمعتهم يقولون هذه الكلمات أني فتاة غريبة الأطوار مزاجية ومختلفة عن كل الفتيات، أفعل ما لا يفعلنه، وأهتم بما لا يهتمون به وأتجاهل كل شيء يمكن أن يكون له أي صلة بهن، أعيش حياة مختلفة عنهن وعن الجميع.
لا آكل اللحم، وأستلذ بالطعام بعد أن يبرد ولا آكله إن كان ساخنًا، ما زلت أقرأ الكتب، أكتب الشعر، أحب التصوير وأصور كل ما أريده أن يبقى خالدًا في ذكرياتي، وأنشر كل شيء لا يروق لي دون أن أهتم أو حتى أخاف من أي شيء، وما زلت أوقن أن أجمل تحفة أضعها في غرفتي هي المكتبة التي زينت رفوفها مئات الكتب.
ازداد الكلام عليَّ بهذا الأسلوب بعد أن اقتنيت سيارة صغيرة تفي لي حاجتي بالتنقل، دون النظر لحجمها وسعرها اشتريتها فتنفست معها الكثير من الأشياء التي كنت محرومة منها بسبب صعوبة التنقل من مكان لآخر، وعدم استطاعتي قيادة سيارة عادية لظروف صحية لم أخترها لنفسها إنما هو قدر الله الذي كلفني بهذا الامتحان وقبلت به وآمنت معه أنني قادرة على رسم حياة أخرى أصاحبه دون أن أكترث لشيء، ولكنني مع الأيام وبعد أن مر بي العمر إلى هذه اللحظة قررت أن أكتب لكم لماذا أصبحت دارين بنت غير شكل، ولماذا حين تنفست اختنق الجميع…!
أصبحت دارين بنت غير شكل حين قررت أن لا أحد يقاسمها غرفتها إلا قطتها الفارسية كادي، نعم كادي هي الوحيدة القادرة على اكتشاف كل ما يحيط عالمها. وها أنا أقول اليوم دارين بنت غير شكل، وكادي أيضًا قطة غير شكل، فهي تحبني وأنا أحبها، أسمعها وتسمعني، وإن بكيت تبكي معي، وحين أفرح أشاهدها تهز بذيلها فرحة مع سعادتي، وحين ناديتها يا قطتي ردت علي بـ مياو، ومن يومها وأنا أفسر المياو هذه للغة مشتركة بيننا.
وهكذا أصبحت كادي موصومة مثل دارين بلقلب الغير شكل.
دارين فتاة غير شكل، كونها الأولى في عائلتها قررت أن تصلي الصلوات الخمس وهي صغيرة وركعت لله محبة وإيمانًا واقتناعًا، ولبست الحجاب وغيرت لباسها إلى لباسٍ يقنعنها أنها هي دارين التي تريدها وليست دارين التي يريدونها، حين قالوا لها أول ما رأوها تلبس الحجاب: “شو بدك فيه هاللبس بعد بكير عليه، ورحي زتيه عن راسك والبسي زي هالصبايا” دارين التي اختارت اللباس المتواضع والحذاء الرياضي العادي، عكس كل فتيات عائلتها اللتن كن وما زلن يركضن وراء أحدث موضة تنزل في السوق.
دارين بنت غير شكل لأنها ابتعدت عن أجواء عائلتها التي لم ترق لها ولم تخجل أن تبتعد أيضًا عن كل مناسباتهم السعيدة والحزينة، كونها غير شكل ولا تعرف أن تلبس الأقنعة وتمثل الأدوار التي يمثلونها على بعضهم البعض وتتملق عليهم وبهم.
دارين بنت غير شكل، كونها الفتاة الوحيدة في عائلتها التي وقفت أمام كل واحد من أفراد عائلتها القريب والبعيد فيها وكشفته على حقيقته أمام أهلها وأمام نفسه واستطاعت أن ترضي نفسها وتركض وراء أحلامها التي هي أيضًا حسب رأيهم غير شكل…
دارين بنت غير شكل لأنها وقفت أمام الزاني وقالت بعينه أنت زانٍ، والخائن خائنٌ، والقاتل قاتلٌ، والمغتصب مغتصبٌ، وإن كان ابن عمها أو عمتها أو أي قريب لها.
دارين بنت غير شكل، لأنها أصبحت تتكلم بلسان الفقراء لتقهر ظلم الأغنياء، ولأنها باتت صوت الفتيات الصامتات لتعاقب كل المغتصبين لبراءتهن وطفولتهن وطيبتهن.
دارين بنت غير شكل لأنها أيضًا من طبقة العمال البسطاء لم ترضَ أن ترى عاملًا تعرفه ويبقى ساكنًا لا يطالبُ بحقه…
دارين بنت غير شكل، لأنها إن رأت طفلًا يبكي جعلته ضاحكًا، ولم تخجل أن تلعب معه في حارتها وهي كبيرة قد بلغت الثلاثين من عمرها، وإن قابلت إنسانًا تعيسًا لا تتركه إلا وأعادت له الابتسامة لثغره.
هذه هي دارين التي رأوها كما يقولون غير شكل وأنها مريضة نفسية ومجنونة، ورأت نفسها بكل قناعة أنها دارين التي تريد أن تكون وفقط دارين.

دارين، بنت غير شكل…!

دارين، بنت غير شكل، وحياتها غير شكل، لباسها، وتصرفاتها غير شكل، كثيرًا ما سمعتهم يقولون هذه الكلمات أني فتاة غريبة الأطوار مزاجية ومختلفة عن كل الفتيات، أفعل ما لا يفعلنه، وأهتم بما لا يهتمون به وأتجاهل كل شيء يمكن أن يكون له أي صلة بهن، أعيش حياة مختلفة عنهن وعن الجميع.
لا آكل اللحم، وأستلذ بالطعام بعد أن يبرد ولا آكله إن كان ساخنًا، ما زلت أقرأ الكتب، أكتب الشعر، أحب التصوير وأصور كل ما أريده أن يبقى خالدًا في ذكرياتي، وأنشر كل شيء لا يروق لي دون أن أهتم أو حتى أخاف من أي شيء، وما زلت أوقن أن أجمل تحفة أضعها في غرفتي هي المكتبة التي زينت رفوفها مئات الكتب.
ازداد الكلام عليَّ بهذا الأسلوب بعد أن اقتنيت سيارة صغيرة تفي لي حاجتي بالتنقل، دون النظر لحجمها وسعرها اشتريتها فتنفست معها الكثير من الأشياء التي كنت محرومة منها بسبب صعوبة التنقل من مكان لآخر، وعدم استطاعتي قيادة سيارة عادية لظروف صحية لم أخترها لنفسها إنما هو قدر الله الذي كلفني بهذا الامتحان وقبلت به وآمنت معه أنني قادرة على رسم حياة أخرى أصاحبه دون أن أكترث لشيء، ولكنني مع الأيام وبعد أن مر بي العمر إلى هذه اللحظة قررت أن أكتب لكم لماذا أصبحت دارين بنت غير شكل، ولماذا حين تنفست اختنق الجميع…!
أصبحت دارين بنت غير شكل حين قررت أن لا أحد يقاسمها غرفتها إلا قطتها الفارسية كادي، نعم كادي هي الوحيدة القادرة على اكتشاف كل ما يحيط عالمها. وها أنا أقول اليوم دارين بنت غير شكل، وكادي أيضًا قطة غير شكل، فهي تحبني وأنا أحبها، أسمعها وتسمعني، وإن بكيت تبكي معي، وحين أفرح أشاهدها تهز بذيلها فرحة مع سعادتي، وحين ناديتها يا قطتي ردت علي بـ مياو، ومن يومها وأنا أفسر المياو هذه للغة مشتركة بيننا.
وهكذا أصبحت كادي موصومة مثل دارين بلقلب الغير شكل.
دارين فتاة غير شكل، كونها الأولى في عائلتها قررت أن تصلي الصلوات الخمس وهي صغيرة وركعت لله محبة وإيمانًا واقتناعًا، ولبست الحجاب وغيرت لباسها إلى لباسٍ يقنعنها أنها هي دارين التي تريدها وليست دارين التي يريدونها، حين قالوا لها أول ما رأوها تلبس الحجاب: “شو بدك فيه هاللبس بعد بكير عليه، ورحي زتيه عن راسك والبسي زي هالصبايا” دارين التي اختارت اللباس المتواضع والحذاء الرياضي العادي، عكس كل فتيات عائلتها اللتن كن وما زلن يركضن وراء أحدث موضة تنزل في السوق.
دارين بنت غير شكل لأنها ابتعدت عن أجواء عائلتها التي لم ترق لها ولم تخجل أن تبتعد أيضًا عن كل مناسباتهم السعيدة والحزينة، كونها غير شكل ولا تعرف أن تلبس الأقنعة وتمثل الأدوار التي يمثلونها على بعضهم البعض وتتملق عليهم وبهم.
دارين بنت غير شكل، كونها الفتاة الوحيدة في عائلتها التي وقفت أمام كل واحد من أفراد عائلتها القريب والبعيد فيها وكشفته على حقيقته أمام أهلها وأمام نفسه واستطاعت أن ترضي نفسها وتركض وراء أحلامها التي هي أيضًا حسب رأيهم غير شكل…
دارين بنت غير شكل لأنها وقفت أمام الزاني وقالت بعينه أنت زانٍ، والخائن خائنٌ، والقاتل قاتلٌ، والمغتصب مغتصبٌ، وإن كان ابن عمها أو عمتها أو أي قريب لها.
دارين بنت غير شكل، لأنها أصبحت تتكلم بلسان الفقراء لتقهر ظلم الأغنياء، ولأنها باتت صوت الفتيات الصامتات لتعاقب كل المغتصبين لبراءتهن وطفولتهن وطيبتهن.
دارين بنت غير شكل لأنها أيضًا من طبقة العمال البسطاء لم ترضَ أن ترى عاملًا تعرفه ويبقى ساكنًا لا يطالبُ بحقه…
دارين بنت غير شكل، لأنها إن رأت طفلًا يبكي جعلته ضاحكًا، ولم تخجل أن تلعب معه في حارتها وهي كبيرة قد بلغت الثلاثين من عمرها، وإن قابلت إنسانًا تعيسًا لا تتركه إلا وأعادت له الابتسامة لثغره.
هذه هي دارين التي رأوها كما يقولون غير شكل وأنها مريضة نفسية ومجنونة، ورأت نفسها بكل قناعة أنها دارين التي تريد أن تكون وفقط دارين.

تدوينات متعلقة