حصار ابتسامة

حصار ابتسامة

كنت قابعة في موطنِ غربتي أبحث عن غائبٍ، أغالب الحنين والشوق في نفسي حتى لا تكشفني وتفضحني عيوني وأحاول أن أمسك قلمي وأعبر عما بداخلي، أتابع النظر لمشهد الغروب الذي يثير بي مشاعر الحنين لكل ما هو جميل..

 

صديقتي الرقيقة.. ليست سوى نسمة ندية تذوب في شطآن ذهولي، ورفيقي ليس إلا جدول غربة يتجذر في قامته وهو مقبل نحوي عند هذا المساء.. ابتسامتي تحاصرها الدمعة تشتهي طعم السكر كقهوة المصيبة المرة..

 

أستلقي على ذاكرتي وأراها كتابًا مؤجلًا يستعذب الحداثة في قتل الجمال ومن صداه أطيل نخيل الشجن ويتبع خطاي الأسى، أتحداه وأراه ينتحر من فوق شرفة أحلامي وأراني أنشد الأمل الممتد من تلك العيون وحتى أساطير الانتظار، أعبر دوائر الأزمنة المغلقة ويتثاءب اليأس عند معجم حروفي، تتعب عيوني من الليل.. وأتساءل: من أي شيء أنا هاربة..؟! وإلى أي شيء تراني ذاهبة..؟! ومن أنا في تزاحم هذا الكون الجنوني..؟! أيكفيني فخرًا أنني جعلت قلمي تذكارًا لما بداخلي…!!!!

 

في فترة ما من حياتي دخلتْ عليّ فكرة الهجرة وترك فلسطين والرحيل إلى أي دولة أقبع بها وأزاول غربتي، بعد أن امتلأت حياتي منها وأنا في وطني التي ما عدت قادرة على تحملها لأغيب عن عالم قريتي الصغيرة.. رغم قناعتي التي تنادي بمنع الهجرة عن هذا الوطن.

كنت أرى بالهجرة أفق واسع يحمل لي الكثير من النجاح بعيدًا عن الأسر الذي أحياه هنا ومما أراه من خلال شباك غربتي المحدود الذي يحيطني…

 

أصمت قليلًا وأحاور نفسي حائرة هل تعود لي الفكرة في ظل غربتي المتعاظمة..؟! فابتسمت فجأة بعدما غادرني الفرح مع بزوغ هذا الوجه في لوحة الاشتياق التي أشعَّت مع عبرات الدمع المترقرق في أنفاس غربتي القاحلة، جفلت ووقفتُ مشدوهة، وأحسستُ برغبةٍ جامحة في البكاء، ولكن البكاء رفضني .

 

دارين طاطور

 10-07-2008 / 07:32

كنت قابعة في موطنِ غربتي أبحث عن غائبٍ، أغالب الحنين والشوق في نفسي حتى لا تكشفني وتفضحني عيوني وأحاول أن أمسك قلمي وأعبر عما بداخلي، أتابع النظر لمشهد الغروب الذي يثير بي مشاعر الحنين لكل ما هو جميل..

 

صديقتي الرقيقة.. ليست سوى نسمة ندية تذوب في شطآن ذهولي، ورفيقي ليس إلا جدول غربة يتجذر في قامته وهو مقبل نحوي عند هذا المساء.. ابتسامتي تحاصرها الدمعة تشتهي طعم السكر كقهوة المصيبة المرة..

 

أستلقي على ذاكرتي وأراها كتابًا مؤجلًا يستعذب الحداثة في قتل الجمال ومن صداه أطيل نخيل الشجن ويتبع خطاي الأسى، أتحداه وأراه ينتحر من فوق شرفة أحلامي وأراني أنشد الأمل الممتد من تلك العيون وحتى أساطير الانتظار، أعبر دوائر الأزمنة المغلقة ويتثاءب اليأس عند معجم حروفي، تتعب عيوني من الليل.. وأتساءل: من أي شيء أنا هاربة..؟! وإلى أي شيء تراني ذاهبة..؟! ومن أنا في تزاحم هذا الكون الجنوني..؟! أيكفيني فخرًا أنني جعلت قلمي تذكارًا لما بداخلي…!!!!

 

في فترة ما من حياتي دخلتْ عليّ فكرة الهجرة وترك فلسطين والرحيل إلى أي دولة أقبع بها وأزاول غربتي، بعد أن امتلأت حياتي منها وأنا في وطني التي ما عدت قادرة على تحملها لأغيب عن عالم قريتي الصغيرة.. رغم قناعتي التي تنادي بمنع الهجرة عن هذا الوطن.

كنت أرى بالهجرة أفق واسع يحمل لي الكثير من النجاح بعيدًا عن الأسر الذي أحياه هنا ومما أراه من خلال شباك غربتي المحدود الذي يحيطني…

 

أصمت قليلًا وأحاور نفسي حائرة هل تعود لي الفكرة في ظل غربتي المتعاظمة..؟! فابتسمت فجأة بعدما غادرني الفرح مع بزوغ هذا الوجه في لوحة الاشتياق التي أشعَّت مع عبرات الدمع المترقرق في أنفاس غربتي القاحلة، جفلت ووقفتُ مشدوهة، وأحسستُ برغبةٍ جامحة في البكاء، ولكن البكاء رفضني .

 

دارين طاطور

 10-07-2008 / 07:32

تدوينات متعلقة