جريحة الحب (2)

جريحة الحب

2
صداقة العمر

ولنقف الآن للحظات بمسلسل حياة تيام الى هذا عمر الخامسة عشر حيث وجدت وأحست ما معنى الصداقة الحقيقية. بعد أن حنت عليها الأيام وولدت لها صديقة استطاعت أن تمنحها الحب وتبادلها الوفاء الذي طالما حلمت به. وكانت هذه الصداقة الاولى التي خرجت بها من ذكريات مدرستها، هي صديقتها عبير..
كانت عبير بنفس عمر تيام، رقيقة حساسة، مرحة، أفكارها تنطبق على أفكار تيام وهذا ما جعل لهذه الصداقة أن تترعرع بين أحضانهما. 

ما كان يميز عبير عن تيام اكتسابها للأصدقاء بسرعة فائقة، فما تكاد أن تتكلم مع أحد حتى تربط معه صداقة، وهذا كان محفزاً كبيرًا لوجود صداقات أخرى كثيرة غير صداقة تيام، إلا أن هذا لم يؤثر على هذه الصداقة بشيء بل على العكس كانت تكن لها إخلاصًا وحبًا لا مثيل لهما في وجود الصداقة الأبدية.
أما تيام.. فكانت عبير بالنسبة لها الصديقة الوحيدة في حياتها.. وكما تيام كانت عبير تعشق الرومانسية وقراءة الأشعار. وكلما كتبت تيام شعرًا جديدًا لا يستريح ضميرها إلا إن قامت عبير بقراءته وسماع رأيها به.

هي الوحيدة التي كانت تحلل الأحزان الذي يدونها قلم تيام من تعاسة في الحياة أو اكتئاب فتخفف بعضًا من آلامها وتقدم لها المساعدة في كل وقت وفي أي زمن.
كانت عبير تؤمن أن الانسان يستطيع أن يربط أكثر من صداقة واحدة، ويمارسها مع أكثر من شخص. وهذا الرأي كثيرًا ما يناقض ايمان وتفكير تيام الذي يتلخص في جملة كانت ترددها وهي أن الصداقة للانسان لا تصلح ولن تكون قوية إن قُسِمت على أكثر من شخص واحد.. إن صداقة الفرد تولد لإنسان واحد في الوجود.
مع وجود الاختلاف الشاسع بين الآراء إلا أن الصديقتين عاشتا أجمل الأوقات بين أكناف الحب والصداقة التي غمرت حياتهما.
بعد أن تعرفت تيام على عبير ونمت المعرفة حتى وصلت الى أسمى معاني الصداقة. رغم أن مهنتها في الحياة قبل ذلك لم تكن سوى اكتشاف خيانات الأصدقاء لها، وهذا الأمر أثر بها تأثيرًا عكسيًا، فجعلت حياتها دائمًا تحت ضغوط الخوف من الخيانة ومرارتها.

الخيانة كلمة تخشاها كخوف أي فريسة من أنياب الأسد ولذلك كانت تفضل مباعدة الصداقة خيفة ملاقاة الخيانة.
ولكن.. ها هي الآن أشد الناس إعتزازًا بصداقة عبير.
كان لقاؤهما الأول في المدرسة إذ جمع بينهما صف واحد تبلغان من العمر الخامسة عشرة، وهناك تعترض حياتها فتاة وسيمة، سموحة، يدل مظهرها بأنها هي التي تبحث عنها تيام.

لم تحتج تيام الى وقت طويل حتى تكوِّن عنها فكرة واضحة. فقد كانت هي نفسها كالفكرة الجميلة يعيها العقل ويقبلها الذوق من أول ما تعرض له.

كانت مبتسمة دائمًا، وكانت تقول: إن فم الانسان لم يخلق إلا ليبتسم.. وكيف لتيام أن لا تبتسم بعد كل هذا وقد جربت دائمًا أن الابتسامة مفتاح للقلوب المغلقة، كانت قوية لا تمل الحركة.
وبقيت الصديقتين في ظلال الصداقة خليلتين جمعت بينهما الظروف.

كانتا  شخصيتان إلتفت فلسفتاهما في الحياة عن طريق عكسي…

كل منهما تولي ظهرها للأخرى ثم سارتا بجد كلٌ في اتجاهها حتى التقيتا متواجهتين بعد زمن. رغم أن كلتاهما كانتا غير راضيتين عن حياتهما.. إلا أنهما اختلفتا في طريقة التعبير عن عدم رضى كل واحدة منهما.
مرت سنوات المدرسة الأربعة بسرعة واشتدت الصداقة أكثر.. الى أن أصبح الفراق وشيكًا. وجاء اليوم الأخير وأكلتا معًا وجبة الغذاء، وقلب تيام مغمور في احساسات شتى، كانت تمضغ مضغًا آليًا دون أن تشعر للطعام لذة أو طعمًا..

كانت تفكر بصديقتها وقالت:
- نحن كقطع الشطرنج تنقلنا الأقدار على رقعة الوجود…!

أين ستكونين يا صديقتي، وفي أي بلد ستعملين وتقيمين، ثم متى سنلتقي وعلى أية صورة، ومن منا السعيد ومن منا الشقي؟!
توقفت  تيام عن المضغ فجأة وتدفق دمها كله نحو رأسها، وصمتت ولم تقل شيئًا.

أما عبير فقد كانت قبالتها وقد انصبت في وجهها كل الأحزان وكأنها ادخرت كل أحزانها لمثل هذا اليوم.
في تلك اللحظة فقط شعرت تيام بمحبتها لصديقتها وتمنت لو أنها فدتها بكل ما تملكه. وتحركت في نفسيتها هموم الوداع وترقرقت الأعين بالدموع.

قالت عبير:
- لا نريد البكاء.. طبعاً سنراسل بعض وسأكتب إليك.. ولا بد أن يجمعنا لقاء.. وإن لم تجمعنا الأيام سنلتقي على صفحات الرسائل..
- نعم يا صديقة وعبير عمري.. لم أجن من هذه الدنيا فاكهة طيبة إلا قلبك يا عبير.
- كفاك يا صديقتي فما عدت أحتمل.
ابتسمت الصديقتين والعيون متقابلة شاخصة لا تطرق أهدابها ولم تتمالك كل منهما إلا وأن تحتضن أختها وتقبلها في أسف وحب ولهفة.

2
صداقة العمر

ولنقف الآن للحظات بمسلسل حياة تيام الى هذا عمر الخامسة عشر حيث وجدت وأحست ما معنى الصداقة الحقيقية. بعد أن حنت عليها الأيام وولدت لها صديقة استطاعت أن تمنحها الحب وتبادلها الوفاء الذي طالما حلمت به. وكانت هذه الصداقة الاولى التي خرجت بها من ذكريات مدرستها، هي صديقتها عبير..
كانت عبير بنفس عمر تيام، رقيقة حساسة، مرحة، أفكارها تنطبق على أفكار تيام وهذا ما جعل لهذه الصداقة أن تترعرع بين أحضانهما. 

ما كان يميز عبير عن تيام اكتسابها للأصدقاء بسرعة فائقة، فما تكاد أن تتكلم مع أحد حتى تربط معه صداقة، وهذا كان محفزاً كبيرًا لوجود صداقات أخرى كثيرة غير صداقة تيام، إلا أن هذا لم يؤثر على هذه الصداقة بشيء بل على العكس كانت تكن لها إخلاصًا وحبًا لا مثيل لهما في وجود الصداقة الأبدية.
أما تيام.. فكانت عبير بالنسبة لها الصديقة الوحيدة في حياتها.. وكما تيام كانت عبير تعشق الرومانسية وقراءة الأشعار. وكلما كتبت تيام شعرًا جديدًا لا يستريح ضميرها إلا إن قامت عبير بقراءته وسماع رأيها به.

هي الوحيدة التي كانت تحلل الأحزان الذي يدونها قلم تيام من تعاسة في الحياة أو اكتئاب فتخفف بعضًا من آلامها وتقدم لها المساعدة في كل وقت وفي أي زمن.
كانت عبير تؤمن أن الانسان يستطيع أن يربط أكثر من صداقة واحدة، ويمارسها مع أكثر من شخص. وهذا الرأي كثيرًا ما يناقض ايمان وتفكير تيام الذي يتلخص في جملة كانت ترددها وهي أن الصداقة للانسان لا تصلح ولن تكون قوية إن قُسِمت على أكثر من شخص واحد.. إن صداقة الفرد تولد لإنسان واحد في الوجود.
مع وجود الاختلاف الشاسع بين الآراء إلا أن الصديقتين عاشتا أجمل الأوقات بين أكناف الحب والصداقة التي غمرت حياتهما.
بعد أن تعرفت تيام على عبير ونمت المعرفة حتى وصلت الى أسمى معاني الصداقة. رغم أن مهنتها في الحياة قبل ذلك لم تكن سوى اكتشاف خيانات الأصدقاء لها، وهذا الأمر أثر بها تأثيرًا عكسيًا، فجعلت حياتها دائمًا تحت ضغوط الخوف من الخيانة ومرارتها.

الخيانة كلمة تخشاها كخوف أي فريسة من أنياب الأسد ولذلك كانت تفضل مباعدة الصداقة خيفة ملاقاة الخيانة.
ولكن.. ها هي الآن أشد الناس إعتزازًا بصداقة عبير.
كان لقاؤهما الأول في المدرسة إذ جمع بينهما صف واحد تبلغان من العمر الخامسة عشرة، وهناك تعترض حياتها فتاة وسيمة، سموحة، يدل مظهرها بأنها هي التي تبحث عنها تيام.

لم تحتج تيام الى وقت طويل حتى تكوِّن عنها فكرة واضحة. فقد كانت هي نفسها كالفكرة الجميلة يعيها العقل ويقبلها الذوق من أول ما تعرض له.

كانت مبتسمة دائمًا، وكانت تقول: إن فم الانسان لم يخلق إلا ليبتسم.. وكيف لتيام أن لا تبتسم بعد كل هذا وقد جربت دائمًا أن الابتسامة مفتاح للقلوب المغلقة، كانت قوية لا تمل الحركة.
وبقيت الصديقتين في ظلال الصداقة خليلتين جمعت بينهما الظروف.

كانتا  شخصيتان إلتفت فلسفتاهما في الحياة عن طريق عكسي…

كل منهما تولي ظهرها للأخرى ثم سارتا بجد كلٌ في اتجاهها حتى التقيتا متواجهتين بعد زمن. رغم أن كلتاهما كانتا غير راضيتين عن حياتهما.. إلا أنهما اختلفتا في طريقة التعبير عن عدم رضى كل واحدة منهما.
مرت سنوات المدرسة الأربعة بسرعة واشتدت الصداقة أكثر.. الى أن أصبح الفراق وشيكًا. وجاء اليوم الأخير وأكلتا معًا وجبة الغذاء، وقلب تيام مغمور في احساسات شتى، كانت تمضغ مضغًا آليًا دون أن تشعر للطعام لذة أو طعمًا..

كانت تفكر بصديقتها وقالت:
- نحن كقطع الشطرنج تنقلنا الأقدار على رقعة الوجود…!

أين ستكونين يا صديقتي، وفي أي بلد ستعملين وتقيمين، ثم متى سنلتقي وعلى أية صورة، ومن منا السعيد ومن منا الشقي؟!
توقفت  تيام عن المضغ فجأة وتدفق دمها كله نحو رأسها، وصمتت ولم تقل شيئًا.

أما عبير فقد كانت قبالتها وقد انصبت في وجهها كل الأحزان وكأنها ادخرت كل أحزانها لمثل هذا اليوم.
في تلك اللحظة فقط شعرت تيام بمحبتها لصديقتها وتمنت لو أنها فدتها بكل ما تملكه. وتحركت في نفسيتها هموم الوداع وترقرقت الأعين بالدموع.

قالت عبير:
- لا نريد البكاء.. طبعاً سنراسل بعض وسأكتب إليك.. ولا بد أن يجمعنا لقاء.. وإن لم تجمعنا الأيام سنلتقي على صفحات الرسائل..
- نعم يا صديقة وعبير عمري.. لم أجن من هذه الدنيا فاكهة طيبة إلا قلبك يا عبير.
- كفاك يا صديقتي فما عدت أحتمل.
ابتسمت الصديقتين والعيون متقابلة شاخصة لا تطرق أهدابها ولم تتمالك كل منهما إلا وأن تحتضن أختها وتقبلها في أسف وحب ولهفة.

تدوينات متعلقة