بئس الرحيل وكفى…!!

IMG_4010

بئس الرحيل وكفى…!!

ما زلت غير قادرة على فهم ذاتي وكل ما يحيطني من أحداث متوالية، شعور الإحباطٍ يتسع في محيطي الضيق وينتابني شيئًا من الضياع الذي لا أحب أن يسيطر على كينونتي.. وحزنٌ كبيرٌ يعتصر ذاتي.. بل هو شوقٌ يكتنزه الحنين ومشاعر أخرى لا أعرف كنهها..

هكذا بلحظة يغيبون وكأن شيئًا لم يكن، يغيبون بلا كلمة وداع أو حتى سلام.. يغيبون ولا يتركون وراءهم في قلبي سوى علامة تعجب تصحبها ملايين الأسئلة.. ماذا لماذا كيف ومتى.. لست أدري ولست قادرة على جلب الجواب من قلب الحكاية.. فالحكايات تلك التي عشتها وأحياها طويلة لها بداية ونهايتها فارقت الحياة مع اللحظة التي صرخت بها لإعلان وجودي على هذا الكون، نعم طويلة هي بمعاناتها وقسوتها.. كثيرة هي الأفكار التي تعيش في رأسي وأنا أعلم أن ما أكتبه ليس إلا نصف أفكاري وأفكاري هي نصف ما أنشره وما أنشره ليس سوى نصف كتاباتي وما يقرأ نصفه لا يفهم وإن فهم فالكثير منها لا تطبق..! وبعد كل هذا أتساءل ماذا علي أن أفعله الآن..! هل أغلق دفاتري وأقرأ على نفسي السلام..! كنت قد كتبت مرة في إحدى وريقات مذكراتي أن يكتب على شاهدة قبري.. “هنا دفنت إنسانة ولدت من رحم الكلمات عاشت مع الحروف وماتت متعطشة لقصيدة لم تكتب بعد”.. لا أريد أن يكتب تاريخ ميلادي ولا حتى تاريخ وفاتي لأن لي آلاف وملايين التواريخ من تلك.. من سيحصيها..؟!! ويسجلها..؟ وهل هناك من يصدق أن كل قصيدة كتبت من شعور هي بمثابة الموت والولادة عندي..؟! أنحني لتلك الذكريات اللادغة ولتلك الطفولة المخطوفة من بين أصابع الفرح..! وأعود مسلوبة الإرادة مجددًا رغم أنني أحمل الأمل في كل خطواتي.. أحيانًا أشعر أنني ما عدت قادرة على أن أهب ليل عتمتي قلادة النور التي كنت أتقلدها دومًا.. وأنني ما عدت قادرة على تحمل الغياب وآلامه أكثر من ذلك.. وما عدت قادرة على انتظار الوداع الجديدِ.. هكذا بت أشعر أن كل من أحبهم سيذهبون ويرحلون.. سيمضون عني بهدوء ويتركون في داخلي ضجيج لا يعرف الهدوء يومًا لأبقى وحيدة أعيش في قوقعة الذكريات التي قضيتها معهم.. كنت أحبه كثيرًا وكان كل ذاتي يومًا ما، بل صار كل كينونتي وبقائي وأحلامي.. لمست في وجوده كل مشاعر الأمل والحنان الذي احتجته وكان ما أردت كما كنت ما أراد….. وفي لحظة جاء القدر وخطفه من بين عيوني وحلَّ طيفًا عابرًا.. رحل ولم يترك لي أي كلمة كان رحيله صامتًا بقدر ما كان سريعًا كسرعة تلك الشاحنة التي أرادت أن تريق دمه على الإزفلت الأسود.. وكصوت سيارة الإسعاف الذي خطفني نحوه ووقفت أشاهد تلك اللحظات من على نافذة الإنتظار خائفة.. كنت أنتظر مجيئه لنمضي معًا في سماء حبنا ولكنه مضى بعيدًا في سماء الغياب وحيدًا.. هكذا مات.. بل هو يموت في كل لحظة أعيشها.. يموت فيموت بعده حلمًا كان كأبيض الزهور المتفتحة وأصبح أبيضًا بلون الكفنْ…
جدتي كانت هي الأم الرؤوم.. والكلمة الحسنة.. الصدقة التي بعثها لي الله لتعوض لي جورًا لفقرِ الطمأنينة الذي عشته طوال حياتي.. كانت لي الوطن الذي حلمت به حرًا.. كانت لي الأرض التي رضعت من ترابها الحب الحقيقي.. كانت هي الطريق للسلام الذي كنت أبحث عنه دومًا كلما ضاقت علي كل السبل.. كانت أيضًا هي كل ما أردت وكل ما أريد.. ولكنه التاريخ لا يرحم.. والأماني تبقى رغم جمالها قاصرة.. والعمر مهما طال سيقصر.. ويموت الحلم الآخر مجددًا ويبقى تمثال الأمل مصلوبًا بين أعينها المغمَّضة، أحاورها أناديها.. أحركها ولا ردًا.. وحده ذاك القلب ينبض بصعوبة كصعوبة الأيام التي مرَّت وأنا البعيدة عنها القريبة والأقرب إليها.. تبقى صامتة لا شيء يحركها إلى أن تمتمت باسمي على مسامعها فيبدأ ذاك الصدر يتنفس بقوة.. نعم كانت تتنفس بقوة لم أشعره طوال وجودها ومكوثها أمامي على هذا السرير في العناية المكثفة.. أحسست أنها تسمعني.. ولكن أين صوتها..؟! أين عينيها..؟! أين قلبها الذي كان يحضنني..؟! أين تلك اليد التي كانت تمسح دمع عيوني..؟! بل وأين الكثير الكثير……..!!! لا شيء يظهر سوى انقباض وانتفاخ.. وتنفس سريع.. أفتح القرآن وأبدأ بتلاوة بعض آيات الذكر الحكيم بصوت عالٍ وفمي قريبٌ من أذنيها.. فتهدأ وتعود لسكينتها وريثما أنتهي أقترب مرة أخرى.. أناديها.. “ستي.. ستي أنا دارين بنت اخلاص.. دارين يا ستي اللي بتحبيها” فيعود قلبها لينبض بسرعة وكأن هناك شيئًا ما يقفز في داخلها نحوي.. حاولت أن أفهم أن أعلم ما أرادت أن تقوله لي.. ولكن لا شيء أسعفني.. بقيَّت هكذا كلما سمعت أسمي خفق قلبها وازدادت نبضاته إلى أن صمتت أنفاسها إلى الأبدِ وتوارت جثتها تحت التراب حيث السكون والغموض.. وبقيت أنا أسأل ما تراها أرادت أن تقول..! ولماذا رحلت بلا كلمة..! مرَّ أسبوعٌ وما زلت أتساءل عن فحوى تلك النبضات الصامتة.. وأتمنى أن أجد الجواب فأستريح من ندمي وقلقي وهذياني.. نعم أنا إنسانة مؤمنة بالقضاء والقدر وأعلم أن الموت حقُ على البشر.. وأحب الله وأحمده على كل شيء بل وجدًا.. ولست ضد إرادته ومشيئته ولكن يتعبني رحيلهم الصامت هذا.. فأنا من البشر أيضًا ولي مشاعرٌ وأحسيس كما للجميع وتكاد تقتلني كل ذكرى تعيش بي يكتنفها الغموض.. وبالذات غموض الرحيل.. لذا يحق لي وبعد أن غاب عني طيفًا آخر كان يمنحني السلام وبنفس التفاصيل.. وبعد أن بتُّ أحيا ومعي تهمة جاهزة أسمها الفراق الصامت.. … أن أعترف أنني هذه الأيام أعيش يقلبٍ ضاع لونه.. وبزمنٍ ما عاد يصلح بأن يستوعب إنسانة مثلي حالمة.. إنسانة شاعرة.. إنسانة مرهفة الحسِّ تحركها الحروف من جانب إلى آخر.. فأنا هامشٌ ممزقٌ على متن ورقة بيضاء تترنح مع الكلمات والحروف الحزينة.. وقَّعّتْ ليلتها بـدموع حبرها وكتبت …
بئس الرحيل، وكفى!
دارين طاطور 02-03-2011
5:12 فجرًا

بئس الرحيل وكفى…!!

ما زلت غير قادرة على فهم ذاتي وكل ما يحيطني من أحداث متوالية، شعور الإحباطٍ يتسع في محيطي الضيق وينتابني شيئًا من الضياع الذي لا أحب أن يسيطر على كينونتي.. وحزنٌ كبيرٌ يعتصر ذاتي.. بل هو شوقٌ يكتنزه الحنين ومشاعر أخرى لا أعرف كنهها..

هكذا بلحظة يغيبون وكأن شيئًا لم يكن، يغيبون بلا كلمة وداع أو حتى سلام.. يغيبون ولا يتركون وراءهم في قلبي سوى علامة تعجب تصحبها ملايين الأسئلة.. ماذا لماذا كيف ومتى.. لست أدري ولست قادرة على جلب الجواب من قلب الحكاية.. فالحكايات تلك التي عشتها وأحياها طويلة لها بداية ونهايتها فارقت الحياة مع اللحظة التي صرخت بها لإعلان وجودي على هذا الكون، نعم طويلة هي بمعاناتها وقسوتها.. كثيرة هي الأفكار التي تعيش في رأسي وأنا أعلم أن ما أكتبه ليس إلا نصف أفكاري وأفكاري هي نصف ما أنشره وما أنشره ليس سوى نصف كتاباتي وما يقرأ نصفه لا يفهم وإن فهم فالكثير منها لا تطبق..! وبعد كل هذا أتساءل ماذا علي أن أفعله الآن..! هل أغلق دفاتري وأقرأ على نفسي السلام..! كنت قد كتبت مرة في إحدى وريقات مذكراتي أن يكتب على شاهدة قبري.. “هنا دفنت إنسانة ولدت من رحم الكلمات عاشت مع الحروف وماتت متعطشة لقصيدة لم تكتب بعد”.. لا أريد أن يكتب تاريخ ميلادي ولا حتى تاريخ وفاتي لأن لي آلاف وملايين التواريخ من تلك.. من سيحصيها..؟!! ويسجلها..؟ وهل هناك من يصدق أن كل قصيدة كتبت من شعور هي بمثابة الموت والولادة عندي..؟! أنحني لتلك الذكريات اللادغة ولتلك الطفولة المخطوفة من بين أصابع الفرح..! وأعود مسلوبة الإرادة مجددًا رغم أنني أحمل الأمل في كل خطواتي.. أحيانًا أشعر أنني ما عدت قادرة على أن أهب ليل عتمتي قلادة النور التي كنت أتقلدها دومًا.. وأنني ما عدت قادرة على تحمل الغياب وآلامه أكثر من ذلك.. وما عدت قادرة على انتظار الوداع الجديدِ.. هكذا بت أشعر أن كل من أحبهم سيذهبون ويرحلون.. سيمضون عني بهدوء ويتركون في داخلي ضجيج لا يعرف الهدوء يومًا لأبقى وحيدة أعيش في قوقعة الذكريات التي قضيتها معهم.. كنت أحبه كثيرًا وكان كل ذاتي يومًا ما، بل صار كل كينونتي وبقائي وأحلامي.. لمست في وجوده كل مشاعر الأمل والحنان الذي احتجته وكان ما أردت كما كنت ما أراد….. وفي لحظة جاء القدر وخطفه من بين عيوني وحلَّ طيفًا عابرًا.. رحل ولم يترك لي أي كلمة كان رحيله صامتًا بقدر ما كان سريعًا كسرعة تلك الشاحنة التي أرادت أن تريق دمه على الإزفلت الأسود.. وكصوت سيارة الإسعاف الذي خطفني نحوه ووقفت أشاهد تلك اللحظات من على نافذة الإنتظار خائفة.. كنت أنتظر مجيئه لنمضي معًا في سماء حبنا ولكنه مضى بعيدًا في سماء الغياب وحيدًا.. هكذا مات.. بل هو يموت في كل لحظة أعيشها.. يموت فيموت بعده حلمًا كان كأبيض الزهور المتفتحة وأصبح أبيضًا بلون الكفنْ…
جدتي كانت هي الأم الرؤوم.. والكلمة الحسنة.. الصدقة التي بعثها لي الله لتعوض لي جورًا لفقرِ الطمأنينة الذي عشته طوال حياتي.. كانت لي الوطن الذي حلمت به حرًا.. كانت لي الأرض التي رضعت من ترابها الحب الحقيقي.. كانت هي الطريق للسلام الذي كنت أبحث عنه دومًا كلما ضاقت علي كل السبل.. كانت أيضًا هي كل ما أردت وكل ما أريد.. ولكنه التاريخ لا يرحم.. والأماني تبقى رغم جمالها قاصرة.. والعمر مهما طال سيقصر.. ويموت الحلم الآخر مجددًا ويبقى تمثال الأمل مصلوبًا بين أعينها المغمَّضة، أحاورها أناديها.. أحركها ولا ردًا.. وحده ذاك القلب ينبض بصعوبة كصعوبة الأيام التي مرَّت وأنا البعيدة عنها القريبة والأقرب إليها.. تبقى صامتة لا شيء يحركها إلى أن تمتمت باسمي على مسامعها فيبدأ ذاك الصدر يتنفس بقوة.. نعم كانت تتنفس بقوة لم أشعره طوال وجودها ومكوثها أمامي على هذا السرير في العناية المكثفة.. أحسست أنها تسمعني.. ولكن أين صوتها..؟! أين عينيها..؟! أين قلبها الذي كان يحضنني..؟! أين تلك اليد التي كانت تمسح دمع عيوني..؟! بل وأين الكثير الكثير……..!!! لا شيء يظهر سوى انقباض وانتفاخ.. وتنفس سريع.. أفتح القرآن وأبدأ بتلاوة بعض آيات الذكر الحكيم بصوت عالٍ وفمي قريبٌ من أذنيها.. فتهدأ وتعود لسكينتها وريثما أنتهي أقترب مرة أخرى.. أناديها.. “ستي.. ستي أنا دارين بنت اخلاص.. دارين يا ستي اللي بتحبيها” فيعود قلبها لينبض بسرعة وكأن هناك شيئًا ما يقفز في داخلها نحوي.. حاولت أن أفهم أن أعلم ما أرادت أن تقوله لي.. ولكن لا شيء أسعفني.. بقيَّت هكذا كلما سمعت أسمي خفق قلبها وازدادت نبضاته إلى أن صمتت أنفاسها إلى الأبدِ وتوارت جثتها تحت التراب حيث السكون والغموض.. وبقيت أنا أسأل ما تراها أرادت أن تقول..! ولماذا رحلت بلا كلمة..! مرَّ أسبوعٌ وما زلت أتساءل عن فحوى تلك النبضات الصامتة.. وأتمنى أن أجد الجواب فأستريح من ندمي وقلقي وهذياني.. نعم أنا إنسانة مؤمنة بالقضاء والقدر وأعلم أن الموت حقُ على البشر.. وأحب الله وأحمده على كل شيء بل وجدًا.. ولست ضد إرادته ومشيئته ولكن يتعبني رحيلهم الصامت هذا.. فأنا من البشر أيضًا ولي مشاعرٌ وأحسيس كما للجميع وتكاد تقتلني كل ذكرى تعيش بي يكتنفها الغموض.. وبالذات غموض الرحيل.. لذا يحق لي وبعد أن غاب عني طيفًا آخر كان يمنحني السلام وبنفس التفاصيل.. وبعد أن بتُّ أحيا ومعي تهمة جاهزة أسمها الفراق الصامت.. … أن أعترف أنني هذه الأيام أعيش يقلبٍ ضاع لونه.. وبزمنٍ ما عاد يصلح بأن يستوعب إنسانة مثلي حالمة.. إنسانة شاعرة.. إنسانة مرهفة الحسِّ تحركها الحروف من جانب إلى آخر.. فأنا هامشٌ ممزقٌ على متن ورقة بيضاء تترنح مع الكلمات والحروف الحزينة.. وقَّعّتْ ليلتها بـدموع حبرها وكتبت …
بئس الرحيل، وكفى!
دارين طاطور 02-03-2011
5:12 فجرًا

تدوينات متعلقة