الحب وذكرى النكبة..!

11009996_10153293744174680_2177105095064972319_n

مضت الساعات في هذا اليوم الذي بدأ بتلك الصافرة المزعجة التي انطلقت
لتخليد ذكرى سقوط جنود الإحتلال والعصابات الصهيونية
في عام احتلال أرضي..

ومعها تجبر المارين منا والسيارات بالوقوف احترامًا لذكراهم
دقيقة حداد كاملة.. يا لهذه السخرية..!! هو ذا قانون هذه الحكومة التي أعيش غصبًا
عني تحت حكمها، أليس من المهزلة أن أقف دقيقة حداد لأذكر من قتل أهلي وأقاربي
وأبناء أرضي..!!
ترفق بي أيها الوطن وبمشاعري.. ترفق ببحة الصوت التي أعاني
منها من شدة الصراخ لأجل الحرية.. ترفق بهويتي المرتمية بين وسائد الأحلام بالعودة
وبين حضن جدتي.. ترفقي بي أيتها المدينة المحتلة وبهذا القلب الذي لم يعرف إلا أن
يؤرخكِ للبعيد ويمجدك عيونًا من رخام لا تغلق ولا تكسر.. لتبقين عربية..
أقسم
أيتها المدينة أن الدم الذي يجري في شراييني هو ذاته ماء الأغصان في أشجار الزيتون
القديم بحاكورة البيت المهدم، وما هو إلا حرف من حروف اسم كل من طرد عنك، وصوت كل
مغترب في جميع البلدان يناجي باسمك، وكل منتظر في كل مخيم شتات.. فكيف ترضين بذاك
اللباس الأزرق المزركش بالنجمة الزرقاء أن يكون زيك الرسمي بهذا اليوم الذي ارتوى
ترابك بدماء الثوار والأطفال والنساء..!
هذا الصباح يبدو مختلفًا كقطعة جليدٍ في
يومٍ باردٍ، استيقظت لأبحث عن الجمال الفلسطيني فيكِ أيتها المدينة، وفتحت نوافذ
عمر ذاكرتي لأنقب عن آثار بشرتك السمراء وعينيك السوداويتن وكل أشياءك الدافئة،
وحضور رائحة الطابون في الأزقة وملمس ذاك الثوب المطرز في أمسيات سهرات الحناء،
بحثت فيك طويلًا وما تأملت إلا ذاك الرداء الأزرق الغريب يكسو كل زواياكِ..!

هذا الصباح ومع هذه الأصوات المزعجة حولي توَّطَأَ الصَّقِيع على جلدي وبنى له
شتاءً جَدِيدًا، وَارْتَقَتْ مَشَاعِرِي إلى الله متوسلة أن تعودي وتطعمي جوعي من
عشب ذراعيك الخضراء وتسقيني من عرق جبينك الأحمر.. لأغفو في سواد ليلك الهادئ..
وأحلم ببياض الضوء المسترسل من فجرك.
هذا الصباح فيك يا وطني.. يختلف عن كل
الصباحات الأخرى.. مالحًا طعمه في قلبي كملوحة مياه بحر الميت بل وأكثر، غريقًا في
الدماء والقيود والذكريات، صباحٌ لا يبالي بتوسلات الجدّات وضفائر العذارى
المغتصبات ودموع العجائز.
أيتها المدينة المحتلة التي أعشقها دعيني أعترف أمام
هذا الحزن الجاثم على قصة الحب التي أعيش تحت كنفها، ليعلم هذا العدو أن الحب عندي
لا يعني أن أعشق رجلًا وأعيش معه شهوة فتاة مراهقة تبتغي حبيببها حبة عنب حمراء..
هو حب يجب أن يعرف الكل تفاصيله الحقيقية، ليدرك كم أنا موبوءة بقصص الحياة الملأى
بالجوع والفقر والأسر والشهادة والموت ورائحة الضباب والإغتراب فيه.
نعم أريد
الإعتراف أنني العاشقة من هذا الشعب الذي لا يقبل رغيف الخبز المغموس بالذل حتى لو
أحاطت الصعلكة أيامه، وأننا شعبٌ يأكل رغيفه حين يكون مدهونًا بعرق الجبين فقط..

أنا واحدة من عشاق هذا القوم الذي لا يعترف بعدوه بهذه السهولة التي يتصورها
ولا يترك لحمه طريًا له مهما خنقه وحاصره.
أنا العاشقة من هذا الشعب الذي يأكل
قلبه إن أحسَّ بأنه مقدمٌ على أن يعتقلوا حريته وأن يصادروا حقّه في التنفس والحياة
في أرضه، فاعلم أيها العدوّ أننا قوم تربينا على تخطي كل الطرق المسدودة، فجعلنا
أذرعنا فؤوسًا وأرجلنا طواحين حجارة.. لا يهمنا أن نصعد أعلى الجبال وأعتى التلال
أو أن نحفر ونهبط لأسفل طبقات الأرض من أجل أن نبقى نتنفس عروبة هذه الأرض
وفلسطينيتها، مخطئ أنت أيها اليميني المتطرف واليساري والمعتدل.. مخطئ أنت أيها
اليهودي إن كنت تعتقد أن قرارتك وقوانينك تخيفنا.. نقولها لك.. نحن قادمون لمواجهة
مخطط منع إحياء نكبة شعبنا التي بدأت منذ 62 عام وما زالت مستمرة، نعم سنحييها..
بقلوبنا وأجسادنا وأرواحنا.. ونفوسنا وأموالنا.. وأطفالنا وشيوخنا ونسائنا..
وماضينا وحاضرنا ومستقبلنا.. واللي بيطلع بايدكو يطلع
بـــــــــــــــــــ…………………….. فلم يبقَ منا مواطن لم يذق طعم
جلدات العصا وضربات حوافر أرجل الحصان على الجسد، وشم رائحة قنابل الغاز.. وسماع
الانفجار.. وامتطاء السجون المظلمة.. فنحن أحفاد الزعتر المحترق وما عاد شيئًا
يخيفنا..
وأنتم يا إخوة في القلب والعروبة.. يا من تعتقدون أن إحياء الذكرى هنا
في الأرض المحتلة تشبه أي مظاهرة في كل بلد! وأن الصراخ وحمل الرايات الفلسطينية
سهلٌ وسط الهمجية الصهيونية في وقت أعلن فيه أن دم الفلسطيني يُدْخِل اليهودي
الجنة.. تأكدوا جميعًا أننا شعبٌ وُجِدْنَا على هذه الأرض لنصنع من اللاشيء سماء
ثامنة أسمها التحدي من أجل البقاء والحرية..
فلسطين كانت البداية منذ آلاف
السنين وستبقى وهي مسلسل بلا نهاية أبطاله لا يعرفون إلا التضحية والصمود والبقاء،
وسيكون هذا الثلاثاء يوم التحدي الأكبر.. فانتظرونا أيها المهجرون العائدون عند
مدخل كل مخيم.. وسترونا نرفع رايات عودتكم في حناجرنا وملامحنا وفي كل شيء يصرخ
فينا..
النهار أصبح قريبًأ من شوقي لأن أرفع ذاك العلم، وأحسّ أن ثمة إحتضان
مختلف يولد فوق برعم الاشتياق هذا، أيتها الأرض التي عشقتها قريبًا ستشرق شمس
الابتعاد فوق مساحات حبنا وسأشتاقكِ وأشتاقهم وأشتاقكم.. ربما نلتقِي هُناك فيكف
الشوق عن الخفق، ربما لا نلتقِي هنا، وربما لا يكون الملقى مجددًا إلا هنا.. ولكن
الأكيد أني والله لا ولم ولن أنسى الحب الذي جمعنا هناك وهنا.
إن أقسى وأسوأ ما
قد يحدث في كل قصة حب ومع كل لقاء هو اختفاء عبارات الشوق وسقوطها شهيدة مع لحظة
العناق، أما الأجمل الذي يمكن أن أحيا معه في هذه القصة انفجار مشاعري وتمزقها
العنيف على زوايا تلك الراية الخضراء.. من أجل بقائها مرفوعة في السماء.
أيها
الوطن لا أجد لك بديلاً في متناول قلبي ولا حبًا مماثلًا بين خفوقي، لذا سأحبك أكثر
حتى أعرف مذاق ثمرة الصبار الحقيقي، تلك الثمرة التي جعلوا جدي يدوس على أشواك
صفائحها في نيسان ذاك العام فغيروا مذاقها للعلقم والخوف، ولكن جدتي قد أخبرتني
يومًا وأوصتني قبل أن تغوص في غيبوبتها المريرة والذكريات الملأى بلون الدماء أن
هذا الثمر يصبح طعمه لذيذًا حين يشرب مع الماء فيبعد مشاعر الخوف من وجود الأشواك
العالقة بها.. وأنا لست خائفة من أي لقاء قد ينتظرني هناك لأنني حين ابتلعت ثمرات
الخوف شربت وراءها آبار خمس مائة وواحد وثلاثون قرية مهجرة.

مضت الساعات في هذا اليوم الذي بدأ بتلك الصافرة المزعجة التي انطلقت
لتخليد ذكرى سقوط جنود الإحتلال والعصابات الصهيونية
في عام احتلال أرضي..

ومعها تجبر المارين منا والسيارات بالوقوف احترامًا لذكراهم
دقيقة حداد كاملة.. يا لهذه السخرية..!! هو ذا قانون هذه الحكومة التي أعيش غصبًا
عني تحت حكمها، أليس من المهزلة أن أقف دقيقة حداد لأذكر من قتل أهلي وأقاربي
وأبناء أرضي..!!
ترفق بي أيها الوطن وبمشاعري.. ترفق ببحة الصوت التي أعاني
منها من شدة الصراخ لأجل الحرية.. ترفق بهويتي المرتمية بين وسائد الأحلام بالعودة
وبين حضن جدتي.. ترفقي بي أيتها المدينة المحتلة وبهذا القلب الذي لم يعرف إلا أن
يؤرخكِ للبعيد ويمجدك عيونًا من رخام لا تغلق ولا تكسر.. لتبقين عربية..
أقسم
أيتها المدينة أن الدم الذي يجري في شراييني هو ذاته ماء الأغصان في أشجار الزيتون
القديم بحاكورة البيت المهدم، وما هو إلا حرف من حروف اسم كل من طرد عنك، وصوت كل
مغترب في جميع البلدان يناجي باسمك، وكل منتظر في كل مخيم شتات.. فكيف ترضين بذاك
اللباس الأزرق المزركش بالنجمة الزرقاء أن يكون زيك الرسمي بهذا اليوم الذي ارتوى
ترابك بدماء الثوار والأطفال والنساء..!
هذا الصباح يبدو مختلفًا كقطعة جليدٍ في
يومٍ باردٍ، استيقظت لأبحث عن الجمال الفلسطيني فيكِ أيتها المدينة، وفتحت نوافذ
عمر ذاكرتي لأنقب عن آثار بشرتك السمراء وعينيك السوداويتن وكل أشياءك الدافئة،
وحضور رائحة الطابون في الأزقة وملمس ذاك الثوب المطرز في أمسيات سهرات الحناء،
بحثت فيك طويلًا وما تأملت إلا ذاك الرداء الأزرق الغريب يكسو كل زواياكِ..!

هذا الصباح ومع هذه الأصوات المزعجة حولي توَّطَأَ الصَّقِيع على جلدي وبنى له
شتاءً جَدِيدًا، وَارْتَقَتْ مَشَاعِرِي إلى الله متوسلة أن تعودي وتطعمي جوعي من
عشب ذراعيك الخضراء وتسقيني من عرق جبينك الأحمر.. لأغفو في سواد ليلك الهادئ..
وأحلم ببياض الضوء المسترسل من فجرك.
هذا الصباح فيك يا وطني.. يختلف عن كل
الصباحات الأخرى.. مالحًا طعمه في قلبي كملوحة مياه بحر الميت بل وأكثر، غريقًا في
الدماء والقيود والذكريات، صباحٌ لا يبالي بتوسلات الجدّات وضفائر العذارى
المغتصبات ودموع العجائز.
أيتها المدينة المحتلة التي أعشقها دعيني أعترف أمام
هذا الحزن الجاثم على قصة الحب التي أعيش تحت كنفها، ليعلم هذا العدو أن الحب عندي
لا يعني أن أعشق رجلًا وأعيش معه شهوة فتاة مراهقة تبتغي حبيببها حبة عنب حمراء..
هو حب يجب أن يعرف الكل تفاصيله الحقيقية، ليدرك كم أنا موبوءة بقصص الحياة الملأى
بالجوع والفقر والأسر والشهادة والموت ورائحة الضباب والإغتراب فيه.
نعم أريد
الإعتراف أنني العاشقة من هذا الشعب الذي لا يقبل رغيف الخبز المغموس بالذل حتى لو
أحاطت الصعلكة أيامه، وأننا شعبٌ يأكل رغيفه حين يكون مدهونًا بعرق الجبين فقط..

أنا واحدة من عشاق هذا القوم الذي لا يعترف بعدوه بهذه السهولة التي يتصورها
ولا يترك لحمه طريًا له مهما خنقه وحاصره.
أنا العاشقة من هذا الشعب الذي يأكل
قلبه إن أحسَّ بأنه مقدمٌ على أن يعتقلوا حريته وأن يصادروا حقّه في التنفس والحياة
في أرضه، فاعلم أيها العدوّ أننا قوم تربينا على تخطي كل الطرق المسدودة، فجعلنا
أذرعنا فؤوسًا وأرجلنا طواحين حجارة.. لا يهمنا أن نصعد أعلى الجبال وأعتى التلال
أو أن نحفر ونهبط لأسفل طبقات الأرض من أجل أن نبقى نتنفس عروبة هذه الأرض
وفلسطينيتها، مخطئ أنت أيها اليميني المتطرف واليساري والمعتدل.. مخطئ أنت أيها
اليهودي إن كنت تعتقد أن قرارتك وقوانينك تخيفنا.. نقولها لك.. نحن قادمون لمواجهة
مخطط منع إحياء نكبة شعبنا التي بدأت منذ 62 عام وما زالت مستمرة، نعم سنحييها..
بقلوبنا وأجسادنا وأرواحنا.. ونفوسنا وأموالنا.. وأطفالنا وشيوخنا ونسائنا..
وماضينا وحاضرنا ومستقبلنا.. واللي بيطلع بايدكو يطلع
بـــــــــــــــــــ…………………….. فلم يبقَ منا مواطن لم يذق طعم
جلدات العصا وضربات حوافر أرجل الحصان على الجسد، وشم رائحة قنابل الغاز.. وسماع
الانفجار.. وامتطاء السجون المظلمة.. فنحن أحفاد الزعتر المحترق وما عاد شيئًا
يخيفنا..
وأنتم يا إخوة في القلب والعروبة.. يا من تعتقدون أن إحياء الذكرى هنا
في الأرض المحتلة تشبه أي مظاهرة في كل بلد! وأن الصراخ وحمل الرايات الفلسطينية
سهلٌ وسط الهمجية الصهيونية في وقت أعلن فيه أن دم الفلسطيني يُدْخِل اليهودي
الجنة.. تأكدوا جميعًا أننا شعبٌ وُجِدْنَا على هذه الأرض لنصنع من اللاشيء سماء
ثامنة أسمها التحدي من أجل البقاء والحرية..
فلسطين كانت البداية منذ آلاف
السنين وستبقى وهي مسلسل بلا نهاية أبطاله لا يعرفون إلا التضحية والصمود والبقاء،
وسيكون هذا الثلاثاء يوم التحدي الأكبر.. فانتظرونا أيها المهجرون العائدون عند
مدخل كل مخيم.. وسترونا نرفع رايات عودتكم في حناجرنا وملامحنا وفي كل شيء يصرخ
فينا..
النهار أصبح قريبًأ من شوقي لأن أرفع ذاك العلم، وأحسّ أن ثمة إحتضان
مختلف يولد فوق برعم الاشتياق هذا، أيتها الأرض التي عشقتها قريبًا ستشرق شمس
الابتعاد فوق مساحات حبنا وسأشتاقكِ وأشتاقهم وأشتاقكم.. ربما نلتقِي هُناك فيكف
الشوق عن الخفق، ربما لا نلتقِي هنا، وربما لا يكون الملقى مجددًا إلا هنا.. ولكن
الأكيد أني والله لا ولم ولن أنسى الحب الذي جمعنا هناك وهنا.
إن أقسى وأسوأ ما
قد يحدث في كل قصة حب ومع كل لقاء هو اختفاء عبارات الشوق وسقوطها شهيدة مع لحظة
العناق، أما الأجمل الذي يمكن أن أحيا معه في هذه القصة انفجار مشاعري وتمزقها
العنيف على زوايا تلك الراية الخضراء.. من أجل بقائها مرفوعة في السماء.
أيها
الوطن لا أجد لك بديلاً في متناول قلبي ولا حبًا مماثلًا بين خفوقي، لذا سأحبك أكثر
حتى أعرف مذاق ثمرة الصبار الحقيقي، تلك الثمرة التي جعلوا جدي يدوس على أشواك
صفائحها في نيسان ذاك العام فغيروا مذاقها للعلقم والخوف، ولكن جدتي قد أخبرتني
يومًا وأوصتني قبل أن تغوص في غيبوبتها المريرة والذكريات الملأى بلون الدماء أن
هذا الثمر يصبح طعمه لذيذًا حين يشرب مع الماء فيبعد مشاعر الخوف من وجود الأشواك
العالقة بها.. وأنا لست خائفة من أي لقاء قد ينتظرني هناك لأنني حين ابتلعت ثمرات
الخوف شربت وراءها آبار خمس مائة وواحد وثلاثون قرية مهجرة.

تدوينات متعلقة