استقلالهم ونكبتنا

Untitled-2

وتأتي ذكرى النكبة في كل عام من أيّار.. لكن نحن فلسطينيي الـ 48 نعيش ذكرى النكبة  بظروفٍ وأيام ومشاعرٍ أخرى عن كل الفلسطينيين.

ذكرى أخرى للنكبة، الذكرى السادسة والستون للإقتلاع والتشريد والإرهاب بحق الشعب الفلسطيني، ستةُ وستون عامًا من المعاناة والعذاب والآلام والتهجير في بقاع العالم، ستةً وستون عامًا من الشجب والاستنكار والتنديد الدولي، وما زال شعبنا  الشعب الوحيد المنكوب على وجهه، منكوبًا بعد أن سلبت حقوقنا وانتُزعنا من أرضنا لتوطين أناسٍ جاءوا من مختلف أنحاء العالم ليشتتونا..

في ذكرى النكبة…

هنا من داخل الأرض المحتلة.. تنطلق الصفارات ليحتفل الكيان الصهيوني بنكبتنا ونحن نبكي على غربتنا ونحن في عمق الوطن.. نقول ونصرخ ولا أحدٍ يسمعنا.. يتصاعد النضال من أجل البقاء والعودة..!!

لكن هذا العام نقولها بغصة قلبٍ محترقٍ لأن نكبتنا لا تزال مستمرة..

في ذكرى النكبة…

عرب من جلدتي يحتفلون بالاستقلال ويذهبون للاحتفال بالنكبة مع سائر الشعب اليهودي على شواطئ البلاد وأحراشها، لنعيش  مع هذا الواقع بنكبة مستمرة ، وبلوعة أصعب من أي نكبة أخرى.. من المعقول والمفهوم المنطقي أن يحتفل اليهود بنكبتنا (استقلالهم)، لكن ليس من المعقول أن يحتفل العربي بنكبة أجداده وتشريد أبناء جلدته وبذكرى المجازر بحق اخوته…!! هنا المصيبة الكبرى والنكبة الحقيقية للوضع الذي وصلنا له.

ذكرى النكبة.. نحييها بمآقينا ودموعنا وكبت آلامنا وآهاتنا، نحييها في نفس اليوم الذي يحيي فيه الكيان الصهيوني ذكرى قيام دولته حسب التقويم العبري تمشيًا مع الشعار… (يوم استقلالهم ويوم نكبتنا) منطلقين كطائر الفينيق، من رماد النكبة إلى معركة البقاء في الوطن والحفاظ على التراث والهوية.. الحفاظ على الوطن في مواجهة سلسلة من المؤامرات السلطوية العنصرية التي تغلغلت حتى في داخل مجتمعنا الفلسطيني قهرًا وضياعًا..

يوم استقلالهم…  يوم نكبتنا.. آه كم هي الأيام عصيبة وقاتلة، نسير في شوارع بلداتنا ونرى الرايات الصهيونية جديدة مزينة في كل مكان، على بنايات مدارسنا.. شوارعنا.. ومحطات الوقود….

مللنا هذه العيشة المرة ونحن نقتل كل يومٍ بالدقيقة ألف مرة حين يمر أحد المستوطنين يلوِّح أمامنا بالراية والنجمة الزرقاء، نحن ننظر إليهم بدموع متحجرة.. نذكر شهداءنا، نذكر أسرانا وراء قيود وسجون الاحتلال..  نذكر بيوت أجدادنا المدمرة، نحيي ذكرى النكبة  بمسيرة عودة وزيارات لبلداتنا المهجرة ، نرسل لكل المهجرين المنتظرين  رسائل شوق، نحيي اليوم إخلاصًا لهم ونزور مكان سكناهم، ندوس تراب بلداتنا، ونجلس على الأحجار المتبقية من ركام البيوت، ونتألم على أطلال ما مضى..

تحت أشجار الزيتون والصبار نبلل جذورها بدموع الشوق.. وكم من بلدة ومدينة سنزور..؟! كم من ألمٍ سينغرس رمحًا في خواصرنا..؟! وكم من آهة تخرج من أفواهنا…!!!

مستاءة جدًا هذه الأيام ةمحبطة أكثر.. ولا أستطيع أن أقول سوى أن مصابنا لم يتوقف على تاريخ أو ذكرى نكبة فحسب لأن نكبتنا مستمرة…

بين استقالة ونفي.. قرار تهويدٍ وهدمٍ وتدنيسٍ لكل ما يخصنا.. احتلال متجدد وتصاريح من عرب تجلب نكبة جديدة علينا.. وأخرى من متطرفين والأبلى من ذلك محاولات الحكومة الصهيونية المستمرة بتهميشنا عن فلسطيننا وعروبتنا ولغتنا العربية بإغراء شبابنا بالنجند والالتحاق بصفوف الجيش.. لنصبح  شعبًا يحتل وطنه.

ستة وستون عامًا ونكبتنا مستمرة وما عادت محصورة بيوم ذكراها، بل تستمر مع كل مشاعر الغربة المتناقضة. لكن ومع كل هذه النكبات التي نعيش، يبقى الوطن الضائع عند أجدادنا الكبار هو الذكريات وأمل عودة أما الوطن بالنسبة لنا نحن الجيل الذي لم يعش النكبة الأولى  فيشكل الحاضر المستقبل لأن القضية باتت في قلوبنا وعقولنا.. وما عادت النكبة مرتبطة ومحصورة بيوم ذكراها فقط بل بكلِّ تفاصيل نكبتنا الحالية.

دارين طاطور

 

وتأتي ذكرى النكبة في كل عام من أيّار.. لكن نحن فلسطينيي الـ 48 نعيش ذكرى النكبة  بظروفٍ وأيام ومشاعرٍ أخرى عن كل الفلسطينيين.

ذكرى أخرى للنكبة، الذكرى السادسة والستون للإقتلاع والتشريد والإرهاب بحق الشعب الفلسطيني، ستةُ وستون عامًا من المعاناة والعذاب والآلام والتهجير في بقاع العالم، ستةً وستون عامًا من الشجب والاستنكار والتنديد الدولي، وما زال شعبنا  الشعب الوحيد المنكوب على وجهه، منكوبًا بعد أن سلبت حقوقنا وانتُزعنا من أرضنا لتوطين أناسٍ جاءوا من مختلف أنحاء العالم ليشتتونا..

في ذكرى النكبة…

هنا من داخل الأرض المحتلة.. تنطلق الصفارات ليحتفل الكيان الصهيوني بنكبتنا ونحن نبكي على غربتنا ونحن في عمق الوطن.. نقول ونصرخ ولا أحدٍ يسمعنا.. يتصاعد النضال من أجل البقاء والعودة..!!

لكن هذا العام نقولها بغصة قلبٍ محترقٍ لأن نكبتنا لا تزال مستمرة..

في ذكرى النكبة…

عرب من جلدتي يحتفلون بالاستقلال ويذهبون للاحتفال بالنكبة مع سائر الشعب اليهودي على شواطئ البلاد وأحراشها، لنعيش  مع هذا الواقع بنكبة مستمرة ، وبلوعة أصعب من أي نكبة أخرى.. من المعقول والمفهوم المنطقي أن يحتفل اليهود بنكبتنا (استقلالهم)، لكن ليس من المعقول أن يحتفل العربي بنكبة أجداده وتشريد أبناء جلدته وبذكرى المجازر بحق اخوته…!! هنا المصيبة الكبرى والنكبة الحقيقية للوضع الذي وصلنا له.

ذكرى النكبة.. نحييها بمآقينا ودموعنا وكبت آلامنا وآهاتنا، نحييها في نفس اليوم الذي يحيي فيه الكيان الصهيوني ذكرى قيام دولته حسب التقويم العبري تمشيًا مع الشعار… (يوم استقلالهم ويوم نكبتنا) منطلقين كطائر الفينيق، من رماد النكبة إلى معركة البقاء في الوطن والحفاظ على التراث والهوية.. الحفاظ على الوطن في مواجهة سلسلة من المؤامرات السلطوية العنصرية التي تغلغلت حتى في داخل مجتمعنا الفلسطيني قهرًا وضياعًا..

يوم استقلالهم…  يوم نكبتنا.. آه كم هي الأيام عصيبة وقاتلة، نسير في شوارع بلداتنا ونرى الرايات الصهيونية جديدة مزينة في كل مكان، على بنايات مدارسنا.. شوارعنا.. ومحطات الوقود….

مللنا هذه العيشة المرة ونحن نقتل كل يومٍ بالدقيقة ألف مرة حين يمر أحد المستوطنين يلوِّح أمامنا بالراية والنجمة الزرقاء، نحن ننظر إليهم بدموع متحجرة.. نذكر شهداءنا، نذكر أسرانا وراء قيود وسجون الاحتلال..  نذكر بيوت أجدادنا المدمرة، نحيي ذكرى النكبة  بمسيرة عودة وزيارات لبلداتنا المهجرة ، نرسل لكل المهجرين المنتظرين  رسائل شوق، نحيي اليوم إخلاصًا لهم ونزور مكان سكناهم، ندوس تراب بلداتنا، ونجلس على الأحجار المتبقية من ركام البيوت، ونتألم على أطلال ما مضى..

تحت أشجار الزيتون والصبار نبلل جذورها بدموع الشوق.. وكم من بلدة ومدينة سنزور..؟! كم من ألمٍ سينغرس رمحًا في خواصرنا..؟! وكم من آهة تخرج من أفواهنا…!!!

مستاءة جدًا هذه الأيام ةمحبطة أكثر.. ولا أستطيع أن أقول سوى أن مصابنا لم يتوقف على تاريخ أو ذكرى نكبة فحسب لأن نكبتنا مستمرة…

بين استقالة ونفي.. قرار تهويدٍ وهدمٍ وتدنيسٍ لكل ما يخصنا.. احتلال متجدد وتصاريح من عرب تجلب نكبة جديدة علينا.. وأخرى من متطرفين والأبلى من ذلك محاولات الحكومة الصهيونية المستمرة بتهميشنا عن فلسطيننا وعروبتنا ولغتنا العربية بإغراء شبابنا بالنجند والالتحاق بصفوف الجيش.. لنصبح  شعبًا يحتل وطنه.

ستة وستون عامًا ونكبتنا مستمرة وما عادت محصورة بيوم ذكراها، بل تستمر مع كل مشاعر الغربة المتناقضة. لكن ومع كل هذه النكبات التي نعيش، يبقى الوطن الضائع عند أجدادنا الكبار هو الذكريات وأمل عودة أما الوطن بالنسبة لنا نحن الجيل الذي لم يعش النكبة الأولى  فيشكل الحاضر المستقبل لأن القضية باتت في قلوبنا وعقولنا.. وما عادت النكبة مرتبطة ومحصورة بيوم ذكراها فقط بل بكلِّ تفاصيل نكبتنا الحالية.

دارين طاطور

 

تدوينات متعلقة