مكيِّف السِّجن

مع الحر الشديد، ذاكرتي وقلبي مع الأسيرات، بل كلي أعود إلى السجن. في مثل هذه الأيام الجافة، كان الحر يكاد يقتلنا ونحن في زنزانة ليس بها نافذة أو طاقة ص...

إقرأ المزيد »

قطايف السِّجن

    بعد أن عشت أجواء العيد في سجن الدامون مع الأسيرات، أصبح للعيد طعم مختلف بعد أن نلت حريتي، فالعيد هناك يحمل الكثير من معاني التحدي ومشاعر...

إقرأ المزيد »

الفرد من أجل الجماعة، الجماعة من أجل الفرد

  الساعة الحادية عشر مساء أجلس على برشي في زنزانة الاعتقال، الزنزانة تضيق بي أكثر وأكثر، بعد يوم مليء بالوجع من تعب السجن والاعتقال، بدأت أشعر أخيرًا...

إقرأ المزيد »

ثلاث سنوات في السجن، الجسد مرهون والأفكار حرة

ثلاث سنوات في السجن الجسد مرهون والأفكار حرة بعد ثلاث سنوات من السجن والاعتقال والملاحقات السياسية التي تعرضت عليها ها أنا أجلس في غرفتي وأداعب قططي ب...

إقرأ المزيد »

مدينة قيسارية الفلسطينية المهجرة

مدينة قيسارية الفلسطينية المهجرة (المزيد…)

إقرأ المزيد »

مدينة الزيب الفلسطينية المهجرة

مدينة الزيب الفلسطينية المهجرة (المزيد…)

إقرأ المزيد »

القلب مابين العلم والدين…!

"قد يجعلنا الشعر من حين لآخر أكثر وعيًا للمشاعر العميقة غير المسماة التي تشكل عماد وجودنا". جون وودن (المزيد…)

إقرأ المزيد »

مكيِّف السِّجن

61529907_196228774674121_4793250366386864128_o

مع الحر الشديد، ذاكرتي وقلبي مع الأسيرات، بل كلي أعود إلى السجن.
في مثل هذه الأيام الجافة، كان الحر يكاد يقتلنا ونحن في زنزانة ليس بها نافذة أو طاقة صغيرة تدخل لنا بعض الهواء وتغيره من خلالها لنجدد الأنفاس فيها.
زنزانة مكتظة بثماني أسيرات وأغراضهن وحاجيات العيش الأساسية لهن. 
في الصيف تسمح لنا إدارة مصلحة السجون بإدخال مروحة كهربائية إلى الزنزانة، ولكن هذه المروحة بعد نصف ساعة من تشغيلها تصبح أداة لزيادة الحر وليس لتخفيفه.
أما أنا فكانت معاناتي مع هذه المروحة مضاعفة بالإضافة إلى نسبة الرطوبة مع ضيق التنفس والربو الذي كان السجن سببًا لإصابتي به ليلازمني كل العمر، بدأت عوارض الربو تظهر عندي في فترة السجن الأولى وقت التحقيقات التي استمرت 21 يومًا وبسبب وجودي في زنزانة الجلمة الانفرادية الرمادية، حيث لم أتلق علاجًا أبدا، مما جعل المشكلة تتفاقم. من اعتقل يعرف معنى هذه الزنزانة الانفرادية الرمادية في سجن الجلمة وما يحصل بها! لا أريد الحديث اليوم عن هذه الزنزانة الرمادية إنما عن الحر في السجن.
في السجن ومع درجة الحرارة الشديدة وقلة الحيلة وكثرة القيود يولد التحدي لإيجاد الحلول من أبسط الأشياء المتوفرة، استطعنا نحن الأسيرات اختراع مكيف صغير لتخفيف درجة الحرارة التي نعاني منها في الزنازين.
هذا المكيف ليس إلا قنينة ماء كنا نضعها في الثلاجة “الفريزر” وننتظر حتى تتجمد المياه بها، ثم نأخذها معنا، نضعها على “البرش” وتحت الغطاء قريبة من أجسامنا أو حتى عليها، فتمنحنا القنينة البرودة المطلوبة لبضع ساعات حتى تسخن وتذوب فنعيد الكرة مرة أخرى ونأتي بقنينة مثلجة أخرى.
هذا المكيف يستعمل أيضًا في الشتاء وفي البرد الشديد حيث تمنع إدارة السجن إدخال مدفأة إلى الزنزانة، فكانت القنينة هي أيضًا مدفئة تمنحنا الحرارة، بعد أن نضع بها الماء المغلي ونقوم بنفس الأمر.
للقنينة الفارغة بالسجن قيمة كبيرة وأهمية بالغة، ليس للشرب فقط إنما للتغلب على حرارة الصيف الشديدة وبرد الشتاء القاسي، فكلما رأيتم قنينة بلاستيك فارغة تذكروا الأسيرات في سجن الدامون. تذكروا معاناتهن في هذا المعتقل.

مع الحر الشديد، ذاكرتي وقلبي مع الأسيرات، بل كلي أعود إلى السجن. في مثل هذه الأيام الجافة، كان الحر يكاد يقتلنا ونحن في...

إقرأ المزيد »

قطايف السِّجن

61528831_435833147242023_394185192119468032_n

 

 

بعد أن عشت أجواء العيد في سجن الدامون مع الأسيرات، أصبح للعيد طعم مختلف بعد أن نلت حريتي، فالعيد هناك يحمل الكثير من معاني التحدي ومشاعر الإثارة والوجع والذكريات في قلبي. 

مع اقتراب العيد نبدأ نحن الأسيرات بتجهيز القسم ترحيبًا له، وكأننا في السجن نريد نقل العيد وطقوسه إلى داخل الزنازين الموصدة، وإلى تلك الساحة المشبكة البائسة بأي ثمن، لاستحضار الفرحة رغم الألم والفقدان والوجع ليستمر النضال والبقاء، ولنشعر أننا على قيد الحياة، ولنحارب القيود التي تحيطنا من كل جانب. 
إحدى الأسيرات تأتي بنشا السحلب الذي يمكننا شراءه من مقصف السجن المعروف بـ “الكانتين”، لتخلطه مع الحليب وتخفقهما مع بعضهما البعض حتى تحصل على خليط متجانس، هذا الخليط هو حشو حلويات القطايف والبديل عن الجبن.
تمنع إدارة السجن إدخال الدقيق إلى القسم بزعمها أنه موادًا خطرة ويمكن أن يستخدم لصنع المتفجرات! مما يمنع الأسيرات من صنع العجين والحلويات أو الكعك، إلا أن ذلك لا يمنع الأسيرات بأن يخترعن عجينًا خاصًا بهن في السجن! 
معًا نجمِّع الخبز المقطع الافرنجي الاسفنجي على مدار أسبوع كامل بعد أن نقلل من أكلنا للخبز بقدر الإمكان ونحتفظ به من أجل صنع قطايف العيد أو حلويات العيد، نجتمع كمجموعة ونقوم بإزالة الأطراف والجوانب من هذا الخبز لنبقي منه اللبة الطرية واللينة لتتحول هذه القطع وتصبح هي عجينة القطايف والتي تحتاج إلى الرق من أجل إتمام المهمة. أيضًا أدوات العجن والخبز ليست متوفرة في السجن وتمتع مصلحة السجن إدخالها لنا، فتأتي أسيرة أخرى بالكوب البرتقالي البلاستيكي السميك والوحيد لنا في القسم، فجأة يتحول هذا الكوب البرتقالي إلى “شوبك”، لتقوم بدورها بعملية رق العجينة من خلاله. فتبدأ الأسيرة برق قطع الخبز هذه بواسطته حتى تتحول إلى رقائق رفيعة مالسة شبيهة بعجينة القطايف لتأتي بعدها عملية حشوها بخليط النشا والحليب فتغلق بطريقة فنية وفريدة أيضًا. 
أسيرة أخرى تضع الزيت في مقلاة صغيرة على البلاطة الكهربائية الصغيرة أيضًا وتبدأ بقلي حبات القطايف هذه واحدة تلو الأخرى وببطء شديد.
هكذا يتحول هذا الخبز الاسفنجي الافرنجي المقطع في السجن إلى حلويات لذيذة الطعم وذات نكهة مختلفة عن كل أنواع الحلوات الكثيرة الموجودة خارج السجن. 
بعد نيلي الحرية ما زلت أستصعب أكل الحلويات، بل الأصح لا أقدر على أكلها وتذوقها تأثرًا مني وتضامنًا مع الأسيرات اللتن لا زلن في ذاك السجن قابعات في تلك الزنازين ويأكلن فقط الحلويات المصنوعة من خبز السجن الاسفنجي المقطع ومن أقل الموارد المتوفرة لهن. هذا هو التحدي الحقيقي وهذه هي الحلويات المصنوعة من مبدأ الحاجة أم الإختراع هي الحلويات الحقيقية، هذه هي حبات القطايف المصنوعة في السجن، من وجع الحرمان والفقد إلا أنها الحلويات الوحيدة على هذه الأرض المليئة بالكرامة والعزة والتحدي والقوة والإصرار، هي القطايف الوحيدة المغموسة بقطر محلى بمعنى الانتصار الحقيقي.

    بعد أن عشت أجواء العيد في سجن الدامون مع الأسيرات، أصبح للعيد طعم مختلف بعد أن نلت حريتي، فالعيد هناك يحمل...

إقرأ المزيد »

الفرد من أجل الجماعة، الجماعة من أجل الفرد

e2b60c0f7b38085a109be018b407a9c9_Generic

 

الساعة الحادية عشر مساء أجلس على برشي في زنزانة الاعتقال، الزنزانة تضيق بي أكثر وأكثر، بعد يوم مليء بالوجع من تعب السجن والاعتقال، بدأت أشعر أخيرًا ببعض الهدوء مع نفسي بعد نوم رفيقاتي الأسيرات السبعة معي في هذه الزنزانة الضيقة.

تركت الكتاب الذي أقرأه، وضعت سماعات الراديو الصغير في أذني وبحثت عن إذاعة الشمس لأسمع نشرة الأخبار وأعرف ولو شيئًا قليلًا مما يجري خارج هذا السجن، وخارج هذه الجدران العالية والأبواب الحديدية والأقفال.

انقبض قلبي ودمعت عيوني مع سماعي خبرًا عاجلًا يذاع عبر النشرة عن بلدتي “الرينة” بنقل شاب إلى المستشفى بحالة حرجة بعد تعرضه لعدة طعنات جراء عراك في البلدة بسبب مشادات كلامية مع أحد السائقين.

حاولت أن أعرف بعض المعلومات من قبل السجانين إلا أنهم أبوا أن يعطوني أي تفصيل أو خبر يهدئ قليلِا من قلقي.

ما عدت قادرة على احتمال الموقف، فاضت عيوني بالدموع، قضيت ليلتي وأنا أصلي أن ينجو هذا الشاب وأنا لا أعلم هويته أصلًا، بت أتخيله أحد إخوتي، أحد أقاربي، أحد أصدقائي ومعارفي في البلدة. كنت أصلي أن لا تضاف جريمة أخرى بعد أسبوع دامٍ في أنحاء الوطن وأن لا تكون هذه هي الجريمة الرابعة بأقل من أسبوع فقدنا به ريما أبو خيط وخطيبها محمود حجاج من الطيرة ورداد فيصل من جسر الزرقاء.

بعد سماع الخبر وتفاصيله المختصرة، عدت للوراء قليلًا وتذكرت اليوم الثاني لي هنا في هذا السجن حين جلست مع رفيقاتي الأسيرات بجلسة تعارف مع بعضنا البعض، سألتني إحدى الأسرات عن قرية الرينة، فكانت أول عبارة لي، ما يميز الرينة وأكثر ما أحبه بها هو عدم وجود مظاهر العنف فيها والمتفشي في قرانا ومدننا الفلسطينية بالداخل.

حاولت أن أغفو، أن أغمض عيني ولكن النوم أبى أن يزورني بقيت مستيقظة حتى الصباح ولم يغمض لي جفن. ما أن حل الصباح ومع أول نشرة أخبار لإذاعة الشمس عند الساعة السابعة والنصف صباحًا، صعقت بإعلان وفاة الشاب المصاب. عندها فقط عرفت هويته، يوناتان نويصري، شاب في العشرينات من عمره، طالب جامعي ووحيد لأهله.

لم أعد أعلم ماذا أقول لنفسي وكيف أخاطبها، بماذا أواسيها! أنا هنا في السجن لا حول لي ولا قوة والحزن والألم والدموع لا يشفعان لوجعي كوني البعيدة والمنفية والمعتقلة والسجينة ولست قادرة أن أشاطر أبناء بلدي بهذا المصاب القاسي.

صدقًا خفت كثيرًا على كل البلدة بعد هذا الحادث الأليم بأن يكون سببًا للمزيد من أعمال العنف. تمنيت أن يتدخل المثقفين وأصحاب المواقف لمنع المأساة القادمة رغم أن المأساة قد حصلت.

لا يمكن وصف مشاعري التي أعيشها وأنا أفكر بأهل يوناتان وأهالي كل الضحايا الثلاثة ومشاعرهم، تمنيت أن يتم القبض على الجناة وعلى كل من شارك بعملية القتل هذه وأن ينالوا أقصى العقوبة على حرمان الأهل والأحباء من وجوده بينهم وقتله بهذه القسوة والبشاعة.

تمنيت أن لا تكون أي صلة بين القاتل وبين عائلتي ورفاقي وأصدقائي، رغم أني كنت متأكدة من ذلك إلا أن كوني بالسجن بلا معلومات وبلا أخبار مفصلة ومع شح المعلومات كل الأفكار  والاحتمالات بدأت تحتل فكري وتسيطر على نفسي حتى لو كانت بعيدة عن الواقع. أصبح كل شيء محتمل بالنسبة لي.

من اللحظة التي سمعت بها عن أخبار جرائم العنف في مجتمعنا العربي وأنا أعيش حالة استنفار داخلي وصراع لا يهدأ، محاولة أن أجد حلًا أو أن أساهم في إيجاد الحلول للحد من هذه الآفة أو على الأقل التقليل منها قدر الإمكان. بالتأكيد يوجد حل ولكن هذا الحل لا يأتي إلا بتعاون مشترك بين كل فئات المجتمع العربي وكل مركباته الفنية والثقافية والسياسية والاجتماعية والاعلامية والقيادية.

نعم هناك تقصير من قبل السلطات الإسرائيلية بل غياب تام عن المشهد من قبلها بشأن جرائم العنف في مجتمعنا العربي، ولكن علينا أن نواجه الواقع كما هو ونقول ونعترف أن المسؤولية الأكبر  تقع علينا نحن، ويترتب علينا أن نبدأ  بأنفسنا قبل أن نطلب من الشرطة البدء بالقيام بمهامها ونحن نعلم كل العلم السياسة المتبعة ضدنا كعرب وفلسطينيين. المطالبة أن تنصفنا المؤسسة الإسرائيلية هو شيء من التهرب من الواقع ونحن نعلم أنه لم ولن يحصل، فالمؤسسة الإسرائيلية بالتالي وحسب الواقع هي سياسة احتلال ولا أتوقع منها أن تفعل شيئًا من أجل تقليل العنف بل على العكس تساهم في زيادته لأن ذلك ينصب في مصلحة الاحتلال أولًا وآخرًا.

أريد الوقوف هنا عند هذه القضية للحظة والخروج كليًا منها فالحديث عن دور الشرطة هو حديث فارغ وعقيم في هذه المرحلة لأنني لن أجني منه أي شيء، فالشرطة هذه والمؤسسة كلها التي وضعتني في السجن بسبب قصيدة كتبتها لن أتأمل منها أن تنصفني أن تنصف شعبي أو أن تعمل من أجل حمايتي!

صحيح أن الكل يضع اللوم على الشرطة، أما أنا وبكل صدق وللأمانة أضع الشرطة جانبًا وأضع اللوم الأكبر على أنفسنا وعلى مؤسساتنا التي نديرها بأنفسنا، أهمها البيت والعائلة ومن ثم المدرسة.

البيت والعائلة هما المفتاح لكل شيء، منهما بدأت أفكر بالحلول التي يمكن أن أخرج بهما، ومن خلال كتابتي هذه أستطيع أن أعرض بعض الأمور التي فكرت فيها هنا وأنا بالسجن، ربما تأتي بنتيجة إن سعينا كلنا من أجل تنفيذها ربما نبدأ بالعمل من أجل معالجة هذه الآفة!

هذا الشاب القاتل الذي أقدم على طعن يوناتان بالتأكيد خرج من بيته ومعه هذا السكين! والسؤال الذي يجب أن نسأله هنا، هل هذه هي المرة الأولى التي يستعمل بها العنف ضد الآخرين! عن نفسي أشك بذلك أظن بل أنا شبه متأكدة أن من أقدم على حمل السكين والقتل بهذه البشاعة التي سمعتها قد اعتاد استعمال العنف في البيت وخارجه وأيضًا أمام والديه وعائلته، وإن كان قد مارس العنف بطرق أخرى غير السكين! فالعنف هو عنف حتى لو كان عنفًا كلاميًا، أو عنفًا بالصفع.

البيت والعائلة هما الشرطة وهما المحكمة وهما الرادع والحل، من هنا يبدأ دور الأهل والوالدين المؤسسة الأولى القادرة على منع العنف، الأب أو الأم، الإخوة اللذين يرون أن ابنهما عنيف بأي طريقة كانت عليهما البدء بعلاجه، إن لم يستطيعا السيطرة على أفعاله فعليهما التوجه فورًا إلى المؤسسات الاجتماعية والإبلاغ عن هذا العنف. معالجة مظاهر  العنف الصغيرة مع هذا الابن كفيلة أن توقف تطوره واستمراره، الوالدين الذين يعلمون أن بحوزة أحد أبناءهم سلاحًا أيا كان نوعه يجب عليهما أن يبلغوا عنه بأنفسهم للجهات المختصة وأن لا يتستروا عليه وإن كان بإمكانهم أن يأخذوا منه هذا السلاح فهو انجاز أيضًا طبعا مع كلام التوعية بهدوء وبدون عنف، لكن هذا لا يكفي ربما يذهب الابن ويشتري قطعة سلاح جديدة ولا يعلم عنها الأهل شيئًا ومن هنا علينا العمل كجماعة بالتشاور والنقاش كيف يمكن أن نمنع الجريمة القادمة، كيف يمكن أن نمنع أولادنا من اقتناء السلاح في بيوتنا ونساهم في التقليل من آفة العنف بقدر استطاعتنا! هنا أنا أتكلم عن أب وأم لا يمارسان العنف مع أولادهم أيضًا، لأن الأهل الذين يستعملون العنف لا يستطيعون منع العنف بل يجب التدخل الخارجي فورًا وهنا يأتي دور الالمؤسسة الأخرى وهي مركبات المجتمع، مهمتنا نحن كمثقفين، فنانين، مربين، أطباء، معلمين،  بما أن العنف بات ظاهرة وللأسف، علينا أن نقوم المساهمة بايجاد الحلول أولًا للأهل  وعدم انتظارهم أن يتوجهوا للمؤسسات الاجتماعية بل فكرت أن نصبح نحن بحد ذاتنا مؤسسة اجتماعية متحركة وذلك عن طريق إقامة هيئة مؤلفة ويتحول كل منا بوظيفته للعمل من أجل الجماعة ونوجد أيضًا عاملين وعاملات اجتماع ومستشارين متطوعين في كل بلدة عربية ومن خلالها ننظم زيارات إلى البيوت ونحاول حصر البيوت التي تعاني من وجود العنف داخلها من قبل أحد أفرادها ومنها عمل خطة علاجية لهذا الشخص وإبلاغ الهيئات المختصة وإن لم تساعدنا هذه الهيئات الرسمية بذلك علينا إذًا أن نباشر بإنشاء هيئة خاصة بنا تهتم بأحوالنا عن طريق التوجه إلى مجتمعنا وأفراده.

مجتمعنا مليء بالخيرات والقدرات والطاقات والخبرات، نحن لا ينقصنا شيء إلا البدء بالتخطيط والمبادرة التضحية والتنفيذ وبمساعدة كل الفئات دون أن ألغي أي جهة. فلكل دائرة يوجد دور للحد من آفة العنف والمضي في تقدم مجتمعنا ورقيه وتطوره.

الشباب، المثقفون، الفنانون، الأطباء، الكتاب، الشعراء، طلاب الجامعات، الأكادميون، العاملون، لجنة المتابعة، أعضاء الكنيست، رجال الأعمال…. كلنا يجب أن نعمل معًا.

بالطبع البداية ستكون صعبة وربما صعبة جدًا ولكنها ليست مستحيلة، مع الوقت إن ثابرنا وعملنا بجد لا بد أن نصل لنتيجة، وإن استطعنا علاج حالة عنف واحدة نكون قد منعنا جريمة قتل ربما تكون قريبة. سيكون عملنا جماعي، سنصل للمدارس ونتعاون مع المستشارين فيها والمعلمين من أجل الوصول إلى كل طالب أو طالبة يعتبرون كطلاب عنيفين، نبدأ معهم ومع العائلة نحاول تغيير الطباع والأفكار والتوجهات.

أن ننخرط أكثر في المجتمع ومركباته وأفراده هو بداية الحل في ظل غياب الحلول الأخرى من الجهات الرسمية والحكومية. تضحية الفرد من أجل الجماعة والجماعة من أجل الفرد هو مبدأ هذه المبادرة فقط عندها نستطيع أن نصنع التغيير.

هذه المبادرة لن تنجح إلا بمساهمة نسبة كبيرة من مجتمعنا العربي وأركز هنا على كل الفئات فيه دون تفرقة، العاملة والمتعلمة والقيادة، كل واحد فينا يجب أن يتحمل المسؤولية ويأخذ دورًا على عاتقه ويبدأ بتنفيذه، هذه المبادرة لن تنجح إلا بمساهمة أكبر نسبة من مجتمعنا الذي يتذمر عبر شبكات التواصل من العنف.

من أجل البداية نحتاج مكان نجتمع فيه، ليكون اجتماعًا تأسيسيًا لننطلق بالمبادرة ونبدأ بالتخطيط من أجل المضي قدمًا بإنشاء مؤسسات اجتماعية تخدمنا وتخدم متطلباتنا واحتياجاتنا.

أتمنى في النهاية أن يتم النظر للمبادرة بأهمية والاجتماع بأسرع وقت ممكن كاجتماع مصغر لمن يريد أن يكون من المبادرين معي، اجتماع مصغرًا من أجل إضافة كل الاقتراحات أو المشاريع التي يمكن أن تساهم بمنع الجريمة القادمة. ومن ثم نقيم اجتماعًا موسعًا يضم الكثيرين من كل الفئات.

أركز هنا على أهمية إقامة المشاريع الفنية في البلدات العربية وتنشئة الأجيال على الفن وممارسة المواهب سواء بالعزف أو الرسم أو الكتابة، التمثيل الغناء، التصوير… الفن هو  طريقة ناجعة لإسكات صوت العنف وللأمانة بيوتنا ينقصها الكثير من الفن وعلينا تذويت الثقافة الفنية داخل جدرانها. وظيفتنا أن نتوجه للأهل الذين يرون ويعتبرون أن الفن حرام وعيب… المساهمة بتذويت لغة الفن في البيوت.

بعد الاجتماع المصغر نبدأ بالتحضير للاجتماع الموسع والكبير والذي سيشمل جميع مركبات المجتمع العربي الفلسطيني في الداخل وأتمنى التواصل معي من أجل الاجتماع اجتماعًا سريعًا واضطراريًا ونبدأ بالعمل. الأماكن سنجدها حتمًا، لا يهم المكان حتى لو اضطررنا أن نجتمع تحت شجرة أو في شارع أو في بيت من بيوتنا أو في قاعة. وهي دعوة عامة لكل من يرى بنفسه قدرة على المبادرة والتخطيط والتضحية والعمل.

هذه الدعوة موجهة إلى:

-          اللطلاب من كل الجامعات في البلاد والأكادميين.

-          الفنانين والشعراء والكتاب والمثقفين من كل بلداتنا العربية.

-          رئيس لجنة المتابعة السيد محمد بركة وجميع أعضاء ومركبات اللجنة.

-          القائمة المشتركة بكل أعضاءها الـ 13.

-          خريجي وخريجات المجتمع العربي والنشطاء والناشطات الاجتماعيين والسياسيين.

-          خريجي وخريجات علم الاجتماع وعلم النفس.

-          الإعلاميين وأخص بالذكر هنا هيئة وعائلة إذاعة الشمس كونها تلعب دورًا اعلاميًا كبيرًا في مجتمعنا العربي بل الأهم فيه.

-          استثمار طاقات المتعلمات والمتعلمين والمتقاعدات والمتقاعدين في مجتمعنا العربي ومن كل التخصصات والمواضيع، من المهم جدًا وجود المعلمات والمعلمين والمربين والمربيات للاستفادة من خبرتهم.

-          مدراء ومعلمي المدارس الحاليين ومن المهم جدًا وجود أكبر نسبة من المدراء والمعلمين من مدارسنا. لأن المدرسة بعد العائلة هي المؤسسة التي تشمل أكبر نسبة من أطفالنا وأبنائنا.

-          رجال الأعمال في مجتمعنا بمختلف المجالات.

-          رجال الدين من كل الديانات والطوائف الإسلامية والمسيحية والدرزية.

-          الجمعيات النسائية والأطر النسوية.

-          أطباء ولجان طبية من كل التخصصات وبالأخص أطباء علم النفس.

أتمنى أن أجد أذنًا صاغية لهذه المبادرة وهذا المخطط. وأحب اللفت هنا أن ترتيب الفئات المذكورة عشوائي وعفوي وليس مندرجًا حسب الأهمية، لأنني أرى بكل فئة أهمية ودور لا يقل عن الفئة الأخرى. وإن نسيت فئة أرجو إعلامي بها لإضافتها للقائمة.

  الساعة الحادية عشر مساء أجلس على برشي في زنزانة الاعتقال، الزنزانة تضيق بي أكثر وأكثر، بعد يوم مليء بالوجع من تعب السج...

إقرأ المزيد »

ثلاث سنوات في السجن، الجسد مرهون والأفكار حرة

دارين طاطور - يوم التحرير من السجن

ثلاث سنوات في السجن

الجسد مرهون والأفكار حرة

بعد ثلاث سنوات من السجن والاعتقال والملاحقات السياسية التي تعرضت عليها ها أنا أجلس في غرفتي وأداعب قططي بحرية وألامس الحياة مجددًا وأكتشف كل ما فيها من جديد وكأني أعيش في حلم جميل بعد كابوس رافقني طويلًا.

الـ 11 من أوكتوبر لم يعد مجرد تاريخًا عاديًا بالنسبة لي وعابرًا كأي تاريخ في السنة، إنما هو الذكرى لبداية حكاية الشعر الخطير والشاعرة المعتقلة في إسرائيل والتي بدأت عام 2015 واستمرت لما يقارب الثلاث سنوات متتالية عانيت بها كل أساليب الاعتقال، كالتحقيق والسجن والحبس المنزلي والمنفى وبظروف مقيدة جدًا. كل فترة مررت بها كان يتخللها معاناة معينة ومختلفة عن الأخرى، في كل مرحلة عشت وعايشت قصصًا مختلفة وكثيرة حدثت معي سواء على صعيد السياسة الإسرائيلية أو المجتمع الذي أنتمي له أو على الصعيد الشخصي، وكلها تركت في داخلي أثرًا سيبقى للأبد. ولكن فترة السجن الأخيرة التي قضيتها في السجن تركت في قلبي الكثير من المشاعر المتناقضة والصعبة خصوصًا أنني سلمتُ نفسي لرهن الاعتقال بنفسي وتوجهت إلى بوابة السجن بصحبة أصدقائي وعائلتي وكم هو صعب هذا الشعور على إنسانة لم تكن جنايتها سوى أنها كتبت قصيدة فقط تحكي فيها عن مشاعرها وأحاسيسها تجاه واقع يعيشه أبناء شعبها. لن أتحدث هنا عن ظروف الاعتقال الذي عشته طوال هذه الفترة ولا عن القيود ولا عن المراحل، إنما سأتحدث عن أبرز المحطات التي أثرت بي في اعتقالي وكانت لي بمثابة الحافز  لاستمرار النضال حتى لحظة تحرري من السجن يوم 20-09-2018 وعن فترة السجن الأخيرة التي قضيتها في سجن الدامون.

بملابس بيضاء نقية كنقاء حروف الشعر وفي 8-8-2018  عند الساعة العاشرة صباحًا دخلت السجن مرة أخرى بعد أن أدانتني المحكمة الإسرائيلية بالتهم الموجهة ضدي وهي التحريض على العنف والإرهاب وتأييد تنظيم إرهابي، حكمت علي بالسجن الفعلي لخمس شهور أخرى. ودَّعْتُ رفاقي وأهلي ولوَّحت لهم بيدي ونظرت نظرة أخيرة إلى السماء الزرقاء الواسعة إلى أن  جاء الضابط ومعه سجانة فتحا الباب الأزرق الحديدي الكبير، دخلت مبنى السجن وأغلق الباب لأبدأ بقضاء فترة الحكم المفروضة علي.

أخذتني السجانة معها نحو غرفة صغيرة جدًا بلا نافذة وبلا منفس هواء وبلا ضوء وأغلقت علي الباب الحديدي، انتظرت بها قرابة الساعة إلى أن عادت السجانة مرة أخرى إلي وبدأت تقوم بالإجراءات الرسمية لاستقبال شاعرة أسيرة كل تهمتها الكلمات. طلبت مني خلع ملابسي كلها للبدئ في ما تسميه إدارة السجون الإسرائيلية بالتفتيش العاري، كان هذا التفتيش أصعب ما مررت به وجعلني أتألم أكثر من أي لحظة عشتها في حياتي كوني أتعرض للأذية من قبل امرأة مثلي ودون مراعاة منها للمشاعر والخصوصية وبعد الانتهاء من هذه المهمة أخذتني معها إلى مكتب التسجيل وأعطوني رقم أسيرة ثم قامت بوضع قيدين في رجلي وقيدين في يدي! تعجبت من هذه الخطوة فسألتها ما السبب الذي يجعلك تضعين لي قيدين، فقالت: أنت أسيرة أمنية وتهددين أمن الدولة، خطر على الدولة وخطر علينا، وهذه هي الأوامر أن نقيدك بقيدين. ابتسمت في وجهها وضحكت ضحكة طويلة، وشعرت بلحظات انتصار وشموخ، أنا ابتسمت في وجهها ومع ابتسامتي بدلت السجانة ملامحها وامتقع وجهها، عرفت أن ابتسامتي أتلفت فرحتها بنشوة اذلالي، انهم يرتعبون من الكلمات! انتقلت للمرحلة التالية، بدأت بفحص حقيبتي التي وضعت بها الأغراض التي سمح لي بادخالها وتلقيت قائمة من إدارة السجن بإمكانية إدخالها إلا أنهم قاموا بإرجاع كل ما فيها للأهل ومنعت من إدخال ملابسي بحجة أن قوانين المعتقل لا يسمح بإدخال هذه الأغراض! حتى الساعة ذاتها التي سمحوا لي الإبقاء عليها في سجنتي الأولى أصبحت اليوم من الممنوعات ومن قائمة الخطر ربما!

وأنا مكبلة اليدين والرجلين بقيدين أنهيت مع السجانة كل الاجراءات الرسمية لتسجيلي كأسيرة عائدة، ومنحوني رقمًا جديدًا في ملفي الشخصي يرافقني للأبد. بعد ساعتين من الذهاب والإياب بين مكتب وآخر أدخلتني السجانة إلى الزنزانة. نفس الزنزانة التي قضيت بها عدة أيام في سجنتي الأولى ولي بها الكثير من الذكريات اقتربت من الجدار ورأيت أن كتاباتي وخرببشاتي المنحوتة عليه لا تزال موجودة بعد ثلاث سنوات، ومنها خواطر نقوش مؤنثة على جدران زنزانة والتي حفرتها بسحاب المعطف بعد أن منعت الأقلام والأوراق عني  وقصيدة شاعرة وراء من وراء الجدران التي كتبتها يوم تلقيت لائحة الاتهام، ومقاطع من قصيدة قاوم أيضًا. ابتسمت كون كتاباتي قد بقيت شاهدة على جدار هذا السجن كما هي، صعدت إلى السرير ذاته الذي نمت عليه قبل ثلاث سنوات استلقيت عليه وأنا أعيد ذاكرتي لكل ما حصل وكأنني أعيش فيلمًا طويلًا أظنه قارب على الانتهاء. لم أنم ولم تغفو عيني ولكنني غرقت في كل الأحداث التي عشتها كل هذه الفترة لم أصحو منها إلا على صوت السجانة وهي تصرخ “عدد” عند الساعة الخامسة صباحًا.

بعد قضاء ليلة في معتقل الجلمة (كيشون) تم نقلي إلى سجن الدامون في دالية الكرمل قضاء حيفا هذا المكان الذي كان يستعمل وقت الانتداب البريطاني كمستودع للدخان أصبح في زمن إسرائيل سجنًا يتسع لنحو الـ 500 سجين، وفي عام 2002 أقرت جمعيات حقوق الإنسان وهيئة من المحامين في إسرائيل أنه مكان لا يصلح حتى لإسكان الحيوانات وأنه غير مناسبًا للإنسان إلا أنه ما زال وحتى اليوم يستعمل كسجن للمعتقلين والسجناء الفلسطينيين الذين تم القبض عليهم بسبب عملهم دون تصاريح  في إسرائيل بالإضافة إلى قسم رقم 61 المعد للأسيرات الفلسطينيات السياسيات.

كنت في هذا القسم مع 22 أسيرة وهو يتسع بالمجمل إلى 26 أسيرة في غرفتين فقط، غرفة رقم 7 وتتسع لثماني أسيرات وغرفة رقم 8 وتتسع للبقية، أي أن الغرفة رقم 7 تتسع ل 18 أسيرة.

ما أن وطأت القسم حتى نظرت من الساحة إلى السماء ليتحول شكلها إلى مربع، تظهر لي من فتحة مشبكة صغيرة، ساحة مغلقة من كل الجوانب وغرفتين تضيق من مرآهما النفس والروح ولا حديث عن الاكتظاظ الكبير بعدد الأسيرات بالنسبة لمساحتيهما الصغيرة.

بدأت مع الوقت أتعرف على الأسيرات وأسمع حكاياتهن وقصصهن، ثمة قصص لم ترق لأفكاري ومبدأ حياتي إلا أنني وضمن واقع السجن كان علي التعايش مع كل الفئات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية، ففي السجن لا مجال لوجود أدنى حد من الخصوصية وهو الشيء الذي كان يصعب علي التعامل معه أيضًا. كما أنني عايشت الكثير من أوجاع وآلام الأسيرات.

كثيرة هي المشاهد القاسية التي عشتها بالسجن ولكن أقساها كانت حين رأيت ابنة إحدى الأسيرات تطرق زجاج النافذة بيديها وقت الزيارة،  تبكي وتصرخ، تريد فقط أن تلامس وتحضن أمها الأسيرة إلا أن السجانين وإدارة السجن لم يمنحوها فرصة ملامستها ولو لدقيقة واحدة فما كان على الأم إلا أن ترسل قبلاتها لابنتها وتطبعها على الزجاج لتبدأ هي الأخرى بالبكاء على ابنتها. فالزيارات في السجون الإسرائيلية السياسية تجري فقط من وراء الزجاج العازل للصوت واللمس والحديث يتم من خلال هاتف فقط. كما أن هناك الكثير من الأسيرات لا يملكن حق الزيارة أبدًا منذ اعتقالهن وهذا واقع قاس أيضًا. إن هذه القصص التي عشتها في السجن حرَّكت مشاعري وأعطتني إيحاء للكتابة أكثر رغم أن الأمر مؤلم، فأصبحت أكتب كل ما أعيشه وكل ما أراه حتى تحول كل حدث أعيشه لقصيدة.

دخلت للسجن بسبب قصيدة ولكنني تحررت منه ومعي 101 قصيدة بالإضافة إلى رواية كتبتها في السجن بها تفاصيل كل الاعتقال الذي عشته وبكل مراحله. الشيء الذي شكَّل لي حالة تحدي مختلفة مع نفسي أولًا ومع السلطات الإسرائيلية ثانيًا، لم يتوقف الأمر معي بالكتابة فقط بل تعلمت الرسم في المعتقل وبت أعبر عن نفسي عبر الرسم أيضًا، كما وقمت بتحويل غرفتي إلى ورشة تصوير فوتوغرافي إذ صورت مشروعًا عن الإقامة الجبرية والسجن الذي تعرضت له أيضًا عبر التصوير. هكذا تحولت فترة اعتقالي إلى طاقات إبداع إضافية تؤكد أن لا شيء يمكن أن يمنع شاعرة على بث مشاعرها حتى لو كان جسدها مرهونًا للاعتقال فالأفكار تبقى حرة دومًا.

إن أكثر الأمور سخرية من قبل السلطات الإسرائيلية في قضيتي أنها حاكمتني وسجنتني طوال هذه المدة وادعت أن القصيدة التي كتبتها ونشرتها محرضة وخطر على أمن الدولة وأبقتها موجودة طوال الوقت في الفيس البوك واليوتيوب على مرأى ومسمع الجميع، فأي شيء يمكن أن يكون مضحكًا أكثر حين تعتقل الشاعرة وتحاكم وتدخل السجن وتبقى القصيدة حرة ولا يتم حذفها مثلًا، بما أنها تحرض على العنف والإرهاب وتدعمه حسب ادعاءهم في المحاكم!

بقيت القصيدة وبدأت تتخطى كل الحدود، لتتسع دائرة الدعم لي ولقضيتي أكثر فأكثر، مع الوقت ترجمت لعشرات اللغات، وتحولت قضيتي لمصدر الهام للفن والفنانين بمختلف مجالاتهم سواء بالغناء أو المسرح أو الأفلام أو التصوير أو الشعر  أو الرسم أو الموسيقى. وأبرز هذه الأعمال: مشروع ترجمة إحدى قصائدي التي كتبتها في السجن لأكثر من 15 لغة من دعم منظمة pen iternational، مشروع باسم: poem on trial الذي يتبنى تلحين وغناء القصيدة المتهمة بعدة لغات بدعوة من مجموعة من الفنانين والنشطاء في قضيتي مثل meira asher  و dganit elyakim والمسرحية التي تحمل اسم: أنا، دارين طاطور التي أعدتها الصديقة عينات وايتسمان وتعاونَّا معًا على كتابتها ومن إخراج نيتسان كوهن ويتم عرضها على مسرح تموناع في تل أبيب، وهو الشيء الذي جعل ميري ريجيف وزيرة الثقافة والرياضة تهدد المسرح وتتوعده بوقف الدعم المالي له من قبل الوزارة إن تم عرض المسرحية وكما دعت المستشار القضائي باستدعاء من قاموا بتجهيز هذا العمل إلى جلسة تحقيق بدعوى أن العمل هو ضد القانون  ويدعم ويحرض على الإرهاب دون أن ترى ودون أن تعرف ما موضوع المسرحية وما هي الأشياء التي سيتم عرضها، فكان وجود اسمي بالمسرحية سببًا كافيًا للعمل ضده ومحاولة منع عرضه وتهديد كل القائمين عليه.

مع كل ما عانيته خلال الثلاث سنوات من عنصرية السلطات الإسرائيلية من خلال معركتي الطويلة من أجل حرية التعبير إلا أنها ما زالت مستمرة ولم تتوقف رغم تحرري من السجن وذلك بوجودي لفترة ثلاث سنوات إضافية بالسجن مع وقف التنفيذ المشروط بعدم تكرار نفس الجريمة، وما هي جريمتي في هذه المحاكمة غير أنني كتبت قصيدة!  إلا أن حملة التحريض ضدي وضد أي عمل فني يرتبط بالفن الفلسطيني بات مهددًا بالمنع ويتعرض لرقابة السلطات الإسرائيلية وبالأخص من قبل وزيرة الثقافة والرياضة ميري ريجيف التي تشن حملاتها التحريضية المستمرة ضد الأعمال الفنية التي تحمل هوية فلسطينية أو تحكي عن الشعب الفلسطيني ومعاناتهم من الاحتلال الإسرائيلي على مدار 70 عامًا حيث أنني ومع فريق الدفاع عني في مكتب جابي لاسكي وقضية حرية التعبير عن الرأي ومع كل الداعمين لقضيتي قمنا بطلب الاستئناف على كل هذه المحاكمة وقد تم تعيين جلسة لبحث الاسئناف والبث به في تااريخ 29-11-2018. سأبقى أحارب من أجل حقي بالتعبير عن طريق الشعر بحرية لآخر نفس لأن القضية لم تعد قضية دارين طاطور فقط بل قضية كل شاعر وفنان وإنسان قدم لي دعمه ووقف بجانبي بوفاء طوال هذه الفترة الطويلة ولم يتركني وحيدة.

 وفي النهاية ثمة حقيقة يجب أن تقال إن الاعتقال الذي تعرضت له هو دليل قاطع أنني اعتقلت وحوكمت وسجنت فقط لأني فلسطينية ولأني أحمل في هويتي اسم عربي. وأن إسرائيل لا تمت بأي صلة مع الديمقراطية، وأنها تحكم حكمًا عنصريًا وتمنح الديمقراطية فقط لمن يحمل في هويته القومية اليهودية فقط.

لقراءة المقال في اللغة الإنجليزية في mondoweiss 

 

ثلاث سنوات في السجن الجسد مرهون والأفكار حرة بعد ثلاث سنوات من السجن والاعتقال والملاحقات السياسية التي تعرضت عليها ها أ...

إقرأ المزيد »

مدينة الزيب الفلسطينية المهجرة


    Warning: Invalid argument supplied for foreach() in /home/rabialin/public_html/dareen-tatour.net/wp-content/themes/dareen/post-gallery.php on line 104

مدينة الزيب الفلسطينية المهجرة

_MG_0269

مدينة الزيب الفلسطينية المهجرة (المزيد…)

إقرأ المزيد »

القلب مابين العلم والدين…!

_MG_9016

“قد يجعلنا الشعر من حين لآخر أكثر وعيًا للمشاعر العميقة غير المسماة التي تشكل عماد وجودنا”.

جون وودن

"قد يجعلنا الشعر من حين لآخر أكثر وعيًا للمشاعر العميقة غير المسماة التي تشكل عماد وجودنا". جون وودن (المزيد…)

إقرأ المزيد »

المنشد العالمي سامي يوسف – بعدستي


    Warning: Invalid argument supplied for foreach() in /home/rabialin/public_html/dareen-tatour.net/wp-content/themes/dareen/post-gallery.php on line 104

المنشد العالمي سامي يوسف – بعدستي

المنشد العالمي سامي يوسف - بعدستي (المزيد…)

إقرأ المزيد »